تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
إنّما يتوقف على عموم التعليل المثبت لنفوذ حكمه مطلقاً . الثالث : أنّ مشروعية القضاء تستتبع مشروعية سائر شؤون الحكومة بالفحوى ؛ لما في القضاء من التعرّض والتدخّل في النفوس والأعراض والدماء والفروج . وهذا التقريب أيضاً تامٌّ . وقد يناقش في الاستدلال بهذه المقبولة بأنّها واردة في مورد قاضي التحكيم ؛ نظراً إلى كون السؤال فيها عن منازعة شخصية بين رجلين في قضية خارجية جزئية ، وأنّ الإمام ( عليه السّلام ) في الجواب جعل الحكم بينهما . وفيه : أنّ السؤال وإن كان في منازعة خارجية شخصية ، إلَّا أنّ الإمام ( عليه السّلام ) في الجواب بصدد جعل الولاية لكلّ من يتّصف بالأوصاف المذكورة على نحو القضية الحقيقية ، كما هي شأن الخطابات الواردة في تشريع الأحكام الأوّلية . هذا مضافاً إلى أنّ لفظ « الحاكم » غير « الحكم » ، فإنّه أعم من الحكم ، مع أنّ ذلك ينافي عموم التعليل بالتقريب الذي ذكرناه . وأمّا المناقشة : بأنّ الجعل الصادر من الإمام ( عليه السّلام ) في هذه المقبولة نفسه من قبيل الحكم الولائي المختص بزمانه ( عليه السّلام ) ، لا الحكم الأولي الثابت إلى يوم القيامة ؛ نظراً إلى كونه ( عليه السّلام ) بصدد جعل الحاكم للمتخاصمين في قضايا شخصية واقعة في زمانه . ففيه : أنّ جعل الولاية لو كان لشخص من أصحابه لتمّت هذه المناقشة ، إلَّا أنّه ليس كذلك بل على نحو القضية الحقيقية الكلَّية المنطبقة على موضوعها المقدّر إذا تحقق في أيّ عصر وزمان ، كما هو شأن خطابات تشريع الأحكام الأوّلية . كما أنّ المناقشة بأنّ فصل الخصومة ورفع المنازعة غير الولاية العامّة التي نحن بصدد إثباته ، واضحة الدفع .