تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
من الأموال والثروات كثيرٌ . فهذا التعبير كناية عن الكثرة في مثل هذه الموارد . ويدلّ على هذا المضمون أيضاً معتبرته الأُخرى ، قال : بعثني أبو عبد الله ( عليه السّلام ) إلى أصحابنا فقال : * ( قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تداري في شيء من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحدٍ من هؤلاء الفساق ، اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر « 1 » . ) * هاتان الروايتان وإن وردتا في مورد الحكومة والقضاء ، إلَّا أنّ تصدّي ذلك للفقهاء لا يمكن تحققه على الوجه المطلوب للشارع إلَّا بتشكيل الحكومة الإسلامية ؛ لعدم إمكانه بقيادة الفاسق الجائر ، إلَّا أن يكون الأمير شخصاً عادلًا فيوكل أمر إجراء الحدود والأحكام والقضاء إلى الفقيه العادل كما ربما ينقل ذلك في حق بعض سلاطين الصفوية ، كما يقال : إنّ شاه طهماسب أوكل ذلك إلى المحقق الكركي . فعلى فرض إمكان ذلك لا يمكن القول بتوقف القضاء وإجراء الحدود والأحكام على رئاسة الفقيه العادل وقيادته على الأُمّة ، إلَّا أنّه مشكل ؛ لتضادّ أحكام الدين مع حكومة السلاطين وميولهم وأغراضهم السياسية ، إلَّا أن يكون الأمير من عمّال الفقيه كما قد ينقل ذلك في قضية شاه طهماسب والمحقق الكركي . ومنها : مقبولة عمر بن حنظلة قال : * ( سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحا كما إلى السلطان وإلى القضاة أيحلّ ذلك ؟ قال ( عليه السّلام ) : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يُحكم له فإنّما يأخذ سحتاً ، وإن كان حقاً ثابتاً له ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وما ) *« 1 » وسائل الشيعة 27 : 139 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 6 .