شرح
* ( أمر الله أن يُكفر به . . قلت : فكيف يصنعان ؟ قال ( عليه السّلام ) : ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حَكَماً . فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً . فإذا حكم بحكمنا فلم يُقبل منه فإنّما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ والرادّ علينا الرادّ على الله وهو على حدّ الشرك با لله « 1 » . ) *
ويستدلّ بهذه المقبولة على ثلاثة تقاريب :
الأوّل : أنّ لفظ الحاكم أعم من القاضي فإنّه يشمل كلّ متصدّي الحكومة من الأمير والسلطان ، فلا اختصاص له بالقاضي . ويستشهد لذلك ذكر السلطان في السؤال ؛ فإنّه قرينة على إرادة الأعم . ولكن يشكل الالتزام بشمول لفظ الحاكم لغير القاضي ؛ نظراً إلى ظهوره في اصطلاح النصوص في القاضي لغلبة الاستعمال فيه ، ولا سيّما بقرينة المقام ولا ينافيه كون لفظ الحكم في الأعم من القضاء . وأمّا ذكر السلطان فلا يفيد التعميم بعد كون موضوع السؤال والجواب التحاكم والتخاصم .
الثاني : عموم التعليل ؛ حيث إنّ قوله * ( فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ) *
في قوّة التعليل ، أي تعليل وجوب الرجوع إليه بجعله حاكماً . وعليه فمقتضى عموم التعليل وجوب الرجوع إليه في كل ما يحتاج إلى الحكم ويؤكَّد هذا العموم إطلاق قوله ( عليه السّلام ) * ( فإذا حكم بحكمنا . . ) *
؛ نظراً إلى شموله لمطلق الحكم الصادر منه المطابق لحكم أهل البيت ( عليهم السّلام ) .
وبهذا التقريب يتم ولاية الفقيه الناظر في حلالهم وحرامهم العارف بأحكامهم على الحكم في جميع ما يحتاج إثباته أو إنفاذه أو إجراؤه إلى إنشاء الحكم . ولا يتوقف هذا التقريب على ظهور لفظ الحاكم عند الإطلاق في الأعم من القاضي بل« 1 » وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 .