شرح
عادلًا قائماً بالقسط ، عالماً بأحكام الدين ، عارفاً بحلاله وحرامه . وإنّ اعتبار ذلك واضحٌ بضرورة العقل والوجدان ، كما قلنا سابقاً ؛ نظراً إلى أنّ الحكومة الإسلامية لمّا كانت حكومة قانونية إلهية مجعولة لأجل إجراء القانون وبسط العدل والقسط بين الناس ، لا بدّ للوالي من صفتين هما أساس الحكومة الإسلامية ولا يعقل تحققها إلَّا بهما .
إحداهما : العلم بالقانون . وثانيتهما : العدالة ؛ لوضوح عدم صلاحية الجاهل والظالم والفاسق لذلك ، ولا يلائم حكمة الشارع أن يجعله والياً على المسلمين وحاكماً على مقدّراتهم وعلى أموالهم وأنفسهم ، مع شدّة اهتمامه بذلك ؛ حيث لا يمكن إجراء القانون الإلهي كما هو حقّه إلَّا بيد الفقيه العادل العارف بأحكام الدين ؛ لأنّ الجاهل لا يعرف أحكام الدين ولا يميّز حلاله من حرامه ، ولو كان عادلًا والفاسق لا يؤمن منه عليها ، ولو كان فقيهاً .
وقد دلّ على ذلك نصوصٌ :
منها : قول أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) * ( لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل فتكون في أموالهم نَهْمتُه « 1 » ، ولا الجاهل فيُضلَّهم بجهله ، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه ، ولا الحائف للدُّول « 2 » فيتَّخذ قوماً دون قوم ، ولا المرتشي في الحكم فيَذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع « 3 » ، ولا المعطِّل للسنة فيُهلك الأُمّة « 4 » . ) *« 1 » النَّهمة : إفراط الشهوة والمبالغة في الحرص .
« 2 » الدُّوَل : جمع الدُّولة : أي المال ؛ لأنّه يتداول ويُنْقَلُ يداً بيدٍ .
« 3 » المقصود منه حدود اللَّه .
« 4 » نهج البلاغة : 189 ، الخطبة 131 ، دعائم الإسلام 2 : 531 / 1886 .