شرح
* ( وشبّهوا ذلك على المسلمين ؛ لأنا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت أنحائهم . فلو لم يجعل لهم قيّماً حافظاً لِما جاءَ به الرسول ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لفسدوا على نحو ما بيّناه ، وغُيّرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان ، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين « 1 » . ) *
هذه الرواية لا إشكال في دلالتها على المطلوب ؛ حيث لا ينطبق مفادها في عصر الغيبة إلَّا على الفقيه العادل ؛ لما بيّناه سابقاً .
وأمّا سنداً فقد رواه الصدوق في العلل عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار عن أبي الحسن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري عن أبي محمد الفضل بن شاذان . وأيضاً عن الحاكم أبي جعفر محمد بن نعيم بن شاذان عن عمّه أبي عبد الله محمد بن شاذان عن الفضل بن شاذان .
ولا يبعد كونها حسنة سنداً ؛ نظراً إلى أنّه وإن لم يوثق بعض رواته صريحاً ، إلَّا أنّ الصدوق رواها بطريقين عن الفضل ، ولم يرد ذمّ في واحد من رواتها ، بل يظهر من ترضّي الصدوق لهم وكونهم من مشايخه حسن حالهم . ولا سيّما أنّه رواها بطريقين .
ثمّ إنّه لا يتوهم أنّها قول الفضل من عند نفسه ، بل هي كلام الإمام ( عليه السّلام ) ؛ لما قال الصدوق : « حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري ( رضي الله عنه ) قال حدّثنا عليّ بن محمد بن قتيبة النيسابوري ، قال : قلت للفضل بن شاذان لمّا سمعت منه هذه العلل - : أخبرني عن هذه العلل أذكرتها من الاستنباط والاستخراج وهي من نتائج العقل أو هي مما سمعت ورويته ؟ قال لي : ما كنت لأعلم مراد الله« 1 » علل الشرائع : 253 / 9 ، عيون أخبار الرضا 2 : 99 / 1 ، بحار الأنوار 6 : 60 / 1 .