شرح
ومنها : وصيّته ( عليه السّلام ) للحسن لمّا ضربه ابن ملجم لعنه الله - * ( أُوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم « 1 » . ) *
بناءً على إرادة الإمارة والحكومة من لفظ الأمر ، كما هو الظاهر من القرائن المقامية والحالية ؛ لأنّ أهمّ عويصة كان يبتلي بها المسلمون في زمانه ( عليه السّلام ) هو تفرّقهم عن الحق وتشتّتهم عن ولي الله في مسألة الإمارة والخلافة ، بل أصل الإسلام كاد أن يمحو بسبب اختلاف الأُمّة وتشتّتهم وعدم انسجامهم وانتظامهم في أمر الحكومة . وهذا الخطر العظيم يتطلَّب توصية أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في وقت مهم مثل حال الاحتضار ليهتمّ به شيعته . هذا بحسب القرينة الكاشفة عن المراد وأمّا لغةً فقد جاء لفظ الأمر بمعنى الإمارة والحكومة كما قال في المصباح : « والإمرة والإمارة الولاية بكسر الهمزة . يقال أمر على القوم يأمر من باب » قتل « فهو أمير والجمع الأُمراء » « 2 » وكذا صرّح بذلك في سائر جوامع اللغة .
وعلى فرض إرادة مطلق الأمر يشمل المقام بالإطلاق ؛ لأنّ إدارة المسلمين والتدبير والسياسة بينهم من أهمّ أُمورهم وأحوجها إلى النظم ، وهو لا يتحقق إلَّا بقيم لهم ورئيس ينظم بينهم بسياسة وتدبير واحد . ولا ريب أن مقصوده ( عليه السّلام ) النظم على أساس أحكام الدين . ولا يصلح لأخذ زمام نظام الإمارة وقيادة الأُمّة في عصر الغيبة إلَّا الفقيه العادل . وأمّا النظم في الأُمور اليومية فواضح لا يحتاج إلى بيان ولا يناسب شأن الشارع ، ولا سيّما حال الوصية والاحتضار .