دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 78
فلا تصلح هذه الطائفة وحدها لإثبات المطلوب ، بل يكون مفادها من مقدّمات الاستدلال بضرورة الدين على ولاية الفقيه بالتقريب المتقدّم . الطائفة الثانية : ما دلّ على ضرورة وجود أمين قيّم للناس في كلّ عصر ليمنعهم من التعدّي والطغيان والفساد ويقيم الحدود والأحكام ، وأنّه لا بدّ لهم من والٍ حتى يقاتلون به عدوّهم ويقيمون به جمعتهم ، فتحفظ آثار الشريعة وأحكامها عن التغير ، ويصان ما جاء به النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) عن الدروس ، وأنّه لا بدّ لهم من إمام وحاكم أمين عادل لتنتظم به شتاتهم وتلمّ به فرقتهم ولا ينطبق ذلك في عصر الغيبة إلَّا على الفقيه العادل ؛ وقد سبق بيانه . فمن هذه الطائفة ما رواه في العلل بسنده المعتبر عن الفضل بن شاذان عن أبي الحسن الرضا ( عليه السّلام ) في حديث قال ( عليه السّلام ) * ( فإن قال : فلم جَعَلَ أولى الأمر وأَمَر بطاعتهم ؟ قيل : لِعلل كثيرة . منها : أنّ الخلق لمّا وُقفوا على حدّ محدود وأُمِروا أن لا يتعدّوا ذلك الحدّ لما فيه من فسادهم ، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلَّا بأن يُجعل عليهم فيه أميناً يمنعهم من التعدّي والدخول فيما خطر عليهم ؛ لأنّه لو لم يكن ذلك لكان أحد لا يترك لذّته ومنفعته لفساد غيره . فجعل عليهم قيّماً يمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والأحكام . ) * * ( ومنها : أنّا لا نجد فرقةً من الفرق ولا ملَّةً من الملل بقوا وعاشوا إلَّا بقيّم ورئيس ؛ لِما لا بدّ لهم منه في أمر الدين والدنيا فلم يَجُز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق ممّا يعلم أنّه لا بدّ لهم منه ولا قوام لهم إلَّا به فيقاتلون به عدوّهم ويقسّمون به فيئهم ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم ويمنع ظالمهم من مظلومهم . ) * * ( ومنها : أنّه لو لم يجعل لهم إماماً قيّماً أميناً حافظاً مستودعاً لدرست الملَّة وذهب الدين وغُيِّرت السنة والأحكام ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون ) *