شرح
نظر جماعة من الناس أو بادعاء رؤساء الدول . وظاهر الآية أنّ إرسال الرسل وإنزال الكتاب والميزان ليس لمجرّد إرشاد الناس إلى القيام بالقسط ، بل المقصود سَوق الناس إلى القيام بالقسط بإجراء الأحكام الإلهية بينهم وتحكيم دين الله بينهم ، كما يشير إلى ذلك ذيلها * ( وأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيه ِ بَأْسٌ شَدِيدٌ . . ) * .
وهذا المعنى تفيده الآية بالدلالة اللفظية . وأمّا انطباقه في عصر الغيبة على الفقيه العادل فهو بالوجدان ؛ حيث يقضي بأنّ هذا الأمر المهمّ لا يتحقق في عصر الغيبة إلَّا بتشكيل حكومة عادلة دينية ، وأنّه لا يمكن إلَّا بتولَّي من كان عادلًا وعالماً بموازين القسط التي وضعها الشارع الأقدس بتشريع أحكام الدين وحدود الشريعة ، وهو لا يكون إلَّا فقيهاً عادلًا عالماً بقوانين الدين وأحكام الشريعة ، لا الجاهل الجائر الذي لا حظَّ له من العلم والعدالة .
ومنها : آيات حرّم فيها الحكم بغير ما أنزل الله بل أُسند فيها الكفر والظلم والفسق إلى من لم يحكم بما أنزل الله . وظاهرها إيجاب الحكم بما أنزل الله على من تمكَّن منه ، كقوله تعالى * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ ا للهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) * ، * ( . . الظَّالِمُونَ ) * ، * ( . . الْفاسِقُونَ ) * « 1 » .
هذه الآيات دلَّت أوّلًا : على وجوب الحكم بما أنزل الله . وثانياً : على أنّ الصالح لتولَّي الحكم إنّما هو من يحكم بما أنزل الله دون غيره .
وهذا المقدار من المعنى داخلٌ في مدلول لفظ الآية . وأمّا انطباقه على الفقيه العادل فإنّما هو بالوجدان ؛ إذ الجاهل بأحكام الشريعة لا يتمكَّن من الحكم بما أنزل الله ، ولو كان مؤمناً عادلًا ، كما أنّ الفاسق لا يؤمن منه على ذلك ، ولو كان فقيهاً ،« 1 » المائدة ( 5 ) : 44 و 45 و 47 .