شرح
وجميع شؤون الناس . هذا المعنى بهذا المقدار يمكن استفادته من الآية بالدلالة السياقية الالتزامية ، على نحو القضية الحقيقية ، كما هي شأن الخطابات الشرعية ، فهي تفيد كبرى كلَّية صادقة على مصاديقها في جميع الأعصار . وأمّا انطباق من يتديّن بدين الله ويعرف أحكامه في عصر الغيبة على الفقيه العادل ، فهو بالوجدان .
ومن هذا القبيل قوله تعالى * ( ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) * « 1 » . ولا ريب أنّ إعطاء زمام الحكومة إلى الظالم من أظهر مصاديق الركون إليه . وقوله * ( ولا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ) * « 2 » . ودلالته على عدم مشروعية حكومة الفاسق ، بلحاظ إسرافه على نفسه .
ومنها : آيات تشريع الحدود والديات والقصاص وغيرها من الأحكام المتوقف إجراؤها وإنفاذها على القهر والإلزام والتعزير ، بل القتال ؛ فإنّ هذه الآيات تخاطب جميع المسلمين في كل عصر وتشمل بنطاقها الواسع مسلمي جميع الأعصار ، من دون اختصاص بعصر النبي والأئمّة ( عليهم السّلام ) . ومن الواضح أنّه إنّما يقوم بإجراء الحدود والأحكام الإلهية من اعتقد بالدين وعرف أحكامه ، وإلَّا فمن لا اعتقاد له بالشريعة لا داعي له للقيام بذلك ، ومن كان جاهلًا بأحكامها لا يتمكَّن من ذلك ، بل يرى إقامة حدودها مزاحماً لسلطنته ، بل لا بدّ له مضافاً إلى العلم والاعتقاد من الورع والتقوى ، وإلَّا لا يأتمر الأُمّة بأمره ولا تنتهي بنهيه ، مع أنّ الفاسق لا يؤمن على حفظ آثار الشريعة وإقامة أحكامها ولا من الخيانة بالإسلام والمسلمين .« 1 » هود ( 11 ) : 113 .
« 2 » الشعراء ( 26 ) : 151 .