شرح
قطعاً ، وخالف الأمر بذلك . وقوله تعالى * ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِه ِ ) * « 1 » .
وقد ورد نصوص كثيرة معتبرة دلت على تحريم الرجوع إلى قضاة الجور والطواغيت « 2 » في تفسير هذه الآية . وهي دلَّت بالمطابقة على حرمة التحاكم إلى الطاغوت وبالالتزام على وجوب التحاكم إلى الحاكم العدل ، بتقريب أنّ اللوم والعتاب على الجمع بين دعوى الإيمان وبين التحاكم إلى الطاغوت يدلّ على وجوب تحكيم دين الله وشريعته على الناس والحكم بينهم على طبقه ؛ حيث إنّ الرجوع إلى الطاغوت والركون إليه والانقياد إلى أوامره يكشف عن الإيمان به ، وذلك يضادّ الإيمان با لله . ومن أجل ذلك عوتب هؤلاء على التحاكم إلى الطاغوت وجعل الاجتناب عنه كفراً به . وهذا الملاك لا يختص بالتحاكم إلى الطاغوت في خصوص فصل الخصومات والمنازعات ، كما هو مورد الآية ، بل يعمّ الركون إلى الطاغوت والانقياد لأوامره في جميع شؤون العيش وأُمور الحياة فيعلم من ذلك أنّ المقصود النهي عن الرجوع إلى الطاغوت والركون إليه في جميع شؤون العيش وتحريم الانقياد لأوامره في مطلق الأُمور . وهذا يدلّ بقرينة المقابلة على وجوب الرجوع في ذلك إلى من يتديّن بدين الله ويعرف أحكامه لكي يحكم على أساس دين الله وشريعته ؛ ليتحقّق بذلك تحكيم حدود الله والانقياد لأوامره في مطلق الأُمور« 1 » النساء ( 4 ) : 60 .
« 2 » راجع وسائل الشيعة 27 : 11 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 2 4 .