تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
وأمّا وجه تعميم مفاده إلى سائر شؤون الحكومة ، غير إجراء الحدود والديات والقصاص التي هي مورد هذه الآيات هو الملازمة الخارجية ؛ حيث يقضي الوجدان بعدم إمكان إقامة الحدود الإلهية إلَّا في حكومة عادلة ، نعم قد يمكن القيام بإجراء بعضها ولكنه إنّما يمكن ما لم يزاحم سياسة الحكومة الجائرة وأمّا إقامة جميعها على النحو المشروع فلا يمكن عملًا إلَّا في ظلّ الحكومة العادلة الإسلامية . ومنها : آيات أمر فيها بإقامة العدل والقسط بين الناس . كقوله تعالى * ( وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) * « 1 » . وقوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ) * « 2 » . فإنّ أمره تعالى بإقامة العدل والقسط إرشاد إلى حكم العقل لاستقلاله بحسن القسط والعدل ولزوم القيام بهما . وقوله تعالى * ( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ) * « 3 » ، بل بيّن القيام بالقسط في بعض الآيات هدفاً لإرسال الرسل الإلهية وإنزال الكتب السماوية . كما قال : * ( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ والْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيه ِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ) * « 4 » . ومن الواضح أنّ الذي تعلَّق به أمر الشارع من العدل والقسط إنّما هو ما يطابق موازين الشرع وأحكام الدين ؛ حيث لا يرى الشارع غير ذلك قسطاً ولا عدلًا ، فليس المقصود ما كان قسطاً وعدلًا في« 1 » النساء ( 4 ) : 58 . « 2 » النساء ( 4 ) : 135 . « 3 » الأعراف ( 7 ) : 29 . « 4 » الحديد ( 57 ) : 25 .
دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 73 | علي أكبر السيفي المازندراني