تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
من لا يليق به من الطواغيت والفسقة أو الجهّال الذين لا يعرفون حلال الشريعة من حرامها ولا حدودها وقصاصها ودياتها . وعليه فنقطع بأنّ الشارع كما لا يرضى بترك تأسيس الحكومة الإسلامية فكذلك لا يرضى بإقامتها إلَّا بقيادة الفقيه العادل الجامع لشرائط الإفتاء ، حيث عند دوران الأمر بينه وبين غيره نقطع بعدم رضى الشارع بتصدّي غيره للحكومة . ولا يخفى أنّ القطع بعدم رضى الشارع إنّما يحصل للفقيه بسبب معرفته مذاق الشارع وديدنه الذي استنبطه من خطاباته الواردة في تشريع أحكام هذه الأُمور . ومن هنا نقول : إنّ الملاك الذي لأجله نقطع بعدم رضى الشارع بترك أُمور الحسبة وتعطيلها حاصلٌ في إقامة الحكومة وإعطاء ولايتها إلى الفقيه المدبر العادل بالفحوى القطعي . ولكن لا يخفى أنّ مقتضى دليل الحسبة ثبوت الولاية للفقيه بقدر الضرورات المتوقف عليها حفظ نظام الحكومة ، لا الولاية المطلقة بعرضها العريض .

الاستدلال بالآيات

فهي على طوائف ، منها : ما أمر فيها بالاجتناب عن الطاغوت ونهى عن التحاكم والرجوع إلى الظالم والركون إليه وحرّم فيها إطاعة الفسّاق . مثل قوله تعالى * ( ولَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا ا للهَ واجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) * « 1 » هذه الآية وإن كان ربما يخطر بالبال كون المقصود الاجتناب عن عبادة الطاغوت بقرينة المقابلة ، إلَّا أنّ ذلك لا يمنع عن إطلاق الأمر بالاجتناب وشموله لجميع مصاديقه ، فإنّ من راجع إلى الطاغوت وإنقاد لأوامره في جميع أُموره لم يجتنب عن الطاغوت« 1 » النحل ( 16 ) : 36 .
دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 70 | علي أكبر السيفي المازندراني