دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 69
الحكومة إلَّا للنبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) والإمام ( عليه السّلام ) ونائبه ؟ ! وأمّا ما روي عن أبي الحسن ( عليه السّلام ) فغاية مدلوله إمضاء بناء العقلاء في أصل إقامة حكومة بقيادة قيّم ورئيس ، لا إمضاء بنائهم في تعيين نوع الحكومة وإعطاء الولاية إلى كلّ من له أهلية بنظرهم ، من أيّ مسلك كانوا ، وإلَّا ليلزم كون جميع الحكومات القائمة بين العقلاء في جميع الأزمان والأقطار مورد تأييد الشارع ، وهو خلاف ضروري الدين . ولا يخفى أنّه لا حاجة إلى الاستدلال ببناء العقلاء بعد تمامية الاستدلال بدليل العقل وضرورة الدين وسائر الوجوه . الاستدلال بدليل الحِسبة ومما يمكن أن يستدل به لجواز تصدّي الفقيه للحكومة والقضاء ، بل وجوب ذلك هو دليل الحسبة . والحسبة إمّا اسم مصدر « الحَسْب » بمعنى الكفاية ، وإمّا من الحسبة بمعنى التدبير ، كما في المصباح المنير نقل عن الأصمعي ، قال : فلان حسن الحسبة ؛ أي حسن التدبير . وإنّ الأُمور الحسبة مثل تولَّى أُمور الغيّب والقصّر والصغار ، ومن لا وارث له ، ومن لا وصي له ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإجراء القصاص والحدود والديات ، وكل ما يقطع بعدم رضى الشارع بتركه وتعطيله ، مما يحتاج إلى التصدّي والتكفّل بأمره . ويقطع من مذاق الشارع بعدم رضاه بتركه وتعطيله ، لما له من الأهميّة في نظره . وتقريبه : إنّه من الواضح أنّ من أهم الأُمور الحسبية أمر الحكومة والإمارة والولاية وقيادة الأُمّة ، كما ورد في خبر الفضل المتقدّم آنفاً . وكما نقطع بعدم رضي الشارع بترك هذا الأمر المهم فكذلك نقطع بعدم رضاه بأن يتصدّى لذلك ويتكفّل به