تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
ذلك أوّلًا : على العلم بالقوانين الشرعية ؛ نظراً إلى ابتناء الحكومة الإسلامية على القوانين الشرعية . وثانياً : على العدالة ليؤمن من الخيانة والحيف والميل . وثالثاً : على التدبير ليقدر به على القيادة والحكومة . وبالجملة فإنّ تشكيل الحكومة برئاسة من له الأهلية لذلك وإعطاء الولاية العامة على الأُمور إليه مما استقرّت عليه سيرة العقلاء ولم يردع عنه الشارع . بل يظهر من بعض النصوص إمضاؤها ، مثل ما ورد في خبر الفضل بن شاذان ، بل حسنته عن أبي الحسن الرضا ( عليه السّلام ) * ( إنّا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملَّة من الملل بقوا وعاشوا إلَّا بقيّم ورئيس ؛ لما لا بدّ لهم منه في أمر الدين والدنيا « 1 » . ) * ويظهر ذلك أيضاً من معتبرة أبي خديجة ومقبولة عمر بن حنظلة وغيرهما من النصوص الدالَّة على تنزيل الفقهاء العدول منزلة الإمام ( عليه السّلام ) في عصر الغيبة في قيادة هذه الأُمّة والحكومة عليهم ؛ حيث دلَّت على نصب من له الأهلية للحكومة بين الشيعة . وسيأتي ذكرها ، إن شاء الله . هذا غاية تقريب الاستدلال ببناء العقلاء . ولكن يرد عليه : أنّ بناء العقلاء على أصل إقامة الحكومة وكذا إعطاء الولاية إلى من له الأهلية للرئاسة والقيادة في نظرهم ، وإن لا يمكن إنكاره ، إلَّا أنّ الذي لم يردع عنه الشارع هو بناؤهم على إقامة أصل الحكومة . أمّا بنائهم في تعيين نوع الحكومة وإعطاء الولاية إلى من له الأهلية بنظرهم وعلى أساس مسلكهم أيّاً ما كان ، لانسلَّم كونه مورد إمضاء الشارع ، كيف وقد ثبت لنا بضرورة الدين أنّ الشارع لم يشرّع إلَّا الحكومة الإسلامية ولم يعط الولاية على« 1 » علل الشرائع : 253 / 9 ، بحار الأنوار 6 : 60 / 1 .