تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرح
للشرائط الثلاثة المذكورة أهل لتصدّي الحكومة في عصر غيبة ولي الله ( عج ) ، إلَّا أن يرد من الشارع نص يدلّ على اعتبار ما هو خارجٌ عن نطاق حكم العقل كاشتراط عدم كون الحكم ولد الزنا ولا من النساء فيحكم بالتعبّد به قضاءً لحق العبودية والمولوية . وفي الحقيقة يكشف العقل حينئذٍ في مورد حكمه من الشرائط عن نظر الشارع الحكيم في ذلك ؛ نظراً إلى عدم حكمه أبداً بما هو خلاف مقتضى الحكمة . إن قلت : كيف يحكم العقل بذلك بعد حكمه بعدم ثبوت الولاية على الناس لغير المنعم بأُصول النعم ومالك الموجودات . قلت : لا ينافي ذلك حكمه أيضاً بأنّ مقتضى حكمته إعطاؤه تعالى الولاية على الحكومة إلى أحد لئلَّا يترك عباده سدى بلا قيّم وحاكم يقيم أُمور معاشهم ومعادهم ويحفظ نظام حياتهم وعيشهم ، كما هو واضح .

الاستدلال ببناء العقلاء

ثمّ إنّه مما استدلّ به على مشروعية تصدّي الحكومة للفقيه العادل وولايته على ذلك ، بناء العقلاء ، بتقريب استقرار سيرتهم على نصب رئيس وقيّم في أُمورهم وجعل الولاية له على شؤونهم السياسية والاجتماعية وسائر أُمورهم العامة ، فيعطونه زمام أُمورهم ؛ وإن يخطئون صغروياً بتطبيقها على غير مصاديقها الواقعية . ولكن لا يضر ذلك بقطعية هذه الكبرى الثابتة بالسيرة . وأمّا تطبيق هذه الكبرى المستقرّة عليها السيرة على جعل الفقيه العادل العارف بأحكام الشرع ، فإنّما هو بالعلم الوجداني ؛ نظراً إلى دوران الأمر بين تصدي الفقيه العادل العارف بقوانين الشرعية للحكومة وبين تصدّي غيره ومن البديهي تقدّمه على غيره ؛ ضرورة توقف
دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 67 | علي أكبر السيفي المازندراني