شرح
وهي : العلم والتدبير والعدالة . أمّا العلم فلعدم تمكَّن الجاهل بأحكام الدين من إجرائها ؛ لجهله بها . أمّا التدبير فلتوقف الحكومة والإمارة عليه . أمّا العدالة فلأن الفاسق غير مأمون على إجراء أحكام الشريعة . فمن لم يتوفّر له أحد هذه الشروط الثلاثة الأساسية لا يكون أهلًا لتصدّي القيادة والحكومة في نظر العقل .
ثانيهما : أنّ مقتضى حكمة الله تعالى في نظر العقل ضرورة ثبوت الولاية على الحكومة بين الناس لواحد منهم حتى يدفع ظلم الظالم ويأخذ حق المظلوم ويحفظ نظام حياة الناس ومعاشهم من جميع جهاته الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية وغيرها ، على أساس إرادته تعالى وأحكامه ، وليحفظ به شريعته ودينه من الاندراس والتحريف والتغيير وهجمة الطواغيت وأهل البدع . ويتوقف ذلك في نظر العقل على تحقق الشروط الثلاثة الأساسية المذكورة ، وهي العلم بأحكام الدين والتدبير والعدالة . فمن كان فاقداً لأحد هذه الشروط ليس أهلًا لتكفّل الحكومة في نظر العقل لأجل الملاك المذكور . وإلى ذلك يشير قول أبي الحسن ( عليه السّلام ) * ( فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق ممّا يعلم أنّه لا بدّ لهم منه ولا قوام لهم إلَّا به ، فيقاتلون به عدوّهم ويقسمون به فيئهم ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم ويمنع ظالمهم من مظلومهم « 1 » . ) *
ومقتضى التقريبين أنّ في نظر العقل لا أهلية لغير الفقيه العادل المدبّر لتصدّي الحكومة على الناس وقيادتهم . هذا ما يحكم به العقل مع قطع النظر عن ثبوت ولاية الإمام المعصوم من جانب الله تعالى بالدليل النقلي القطعي . وأمّا بعد معرفته ذلك فمع قطع النظر عن النص الوارد من جانبه ( عليه السّلام ) في ذلك يحكم بأنّ الواجد« 1 » علل الشرائع : 253 / 9 ، بحار الأنوار 6 : 60 / 1 .