شرح
وأمّا الحجة الباطنة وهو العقل وإن كانت قائمة لآحاد الناس ، إلَّا أنّه لكثرة أهواء البشر وشهواته وميوله النفسانية والغرائز الحيوانية قد أرسل الله الرسل إليهم ؛ ليتم عليهم الحجّة بذلك .
وثالثاً : أنّه لو ظلم الأُمّة المعاصرة للإمام الثاني عشر ، فأيّ ذنب للذين تولَّدوا في قرون بعد ذلك العصر حتى يحترقوا بنار أسلافهم بسلب حق حكومة الإسلام عنهم ؟ فإنّ حرمانهم عن بركات قيادة الفقيه العادل العارف با لله الأمين على حلاله وحرامه وابتلائهم بحكومة الطواغيت لأجل ذلك ، خلاف العدل والإنصاف وظلم بالنسبة إليهم ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً .
والحاصل : أنّه يمكن دعوى الضرورة على لزوم تأسيس الحكومة الإسلامية في عصر غيبة صاحب الأمر بقيادة الفقيه العادل العارف بأحكام الشريعة ، ليحكم بين الناس بالحق والعدل ، ويقيم حدود الله ، ويحيي آثار الشريعة ، ويحفظ ما جاء به النبي من الاندراس ، ويصدّ عن ظلم الطواغيت ويبطل البدع ويسوق مجتمع الأُمّة إلى السعادة والفلاح ، فيمهّدهم لظهور صاحبهم ويهيّؤهم لسلطنته وحكومته الحقة العالميّة .