تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
تحقق هذا المهم إلَّا بتشكيل الحكومة الإسلامية ، مع أنّ حفظ بيضة الإسلام وصيانة آثار الشريعة عن الدروس الذي وجب لأجله بذل النفوس بالقتال لا يمكن إلَّا بتشكيل حكومة الإسلام بقيادة الفقيه العادل العارف بأحكام الشريعة العالم بزمانه القادر على دفع الشبهات والبدع والتحريفات ودسائس أعداء الدين . وإنّ الدليل على ذلك هو الدليل على ضرورة الإمامة بعينه ويدلّ على ضرورة النيابة القائمة مقام الإمامة بالفحوى ؛ لأنّ زمن الغيبة أطول من زمن الحضور بأضعاف فلا بدّ أن يكون الاهتمام بالغرض المذكور أشدّ . وإنّ أساس هذا الاستدلال يبتني على مقتضى ضروري الدين . وأمّا الإشكال : بأنّ غيبة صاحب الأمر ( عج ) إنّما وقع بسبب ظلم الأُمّة ، وعدم لياقة أنفسهم فإنّهم غيّروا مصير حياتهم بأيدي أنفسهم ، ولم يكن من جانب الشارع لينافي حكمته ، كما قال تعالى * ( إِنَّ ا للهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ) * « 1 » . ففيه : أوّلًا : أنّ الأُمم السالفة قد صدر منهم أقبح القبائح وأنواع الظلم في حق أنبيائهم ، فمع ذلك لم ينقطع إرسال الرسل والوحي عنهم . وثانياً : أنّ إرسال الرسل إنّما هو لأجل إتمام الحجّة على الظالمين والفاسقين الذين لا يأتمرون بأوامر الشارع ولا ينتهون من نواهيه ، لا لأجل اللطف والرحمة بالنسبة إليهم لينقطع بظلمهم ، كما قال تعالى * ( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ا للهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) * « 2 » .« 1 » الرعد ( 13 ) : 11 . « 2 » النساء ( 4 ) : 165 .