تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
يعيّن تكليفهم في زمان الغيبة أو لم يأمر الإمام ( عليه السّلام ) بذلك ، مع أنّه نفسه أخبر بوقوع الغيبة وطول زمانها ، كان نقصاً فاحشاً على ساحة الشارع في تقنين الشريعة ، نعوذ با لله من إسناد ذلك إلى مقامه الرفيع وشأنه العالي . وعليه فالضرورة قاضية بأنّ الأُمّة بعد غيبة الإمام في الأزمنة المتطاولة لم تترك سدى في أمر السياسة والقضاء الذي هو من أهمّ ما يحتاجون إليه ، ولا سيّما مع تحريم الرجوع إلى سلاطين الجور وقضاتهم وتعبيرهم ( عليهم السّلام ) عن ذلك ب « التحاكم إلى الطاغوت » وأنّ « المأخوذ بحكمهم سحت ولو كان الحق ثابتاً » « 1 » ، وإنّ ذلك واضح بضرورة العقل . وعليه فيدور الأمر في زعامة الأُمّة وقيادتهم بين أن يتصدّيها الفقيه العادل وبين أن يتكفّلها غيره ، من العامي الجاهل أو الفقيه الفاسق . ولا ريب في تعيّن الفقيه العادل لذلك في نظر العقل والشرع ؛ لأنّ الجاهل لا يتمكن من القيادة على أساس الكتاب والسنة لجهله ، والفاسق لا يؤمن عليها . وهذا التقريب يستفاد من مذاق الشارع بحسب مجموع ما ورد عنه من النصوص المشار إليه مضمونها من الكتاب والسنة ومن حكم العقل ، فهو مقتضي ضرورة العقل والشرع . ثانيهما : ما يمكن استفادته ممّا استدل به في كتاب البيع « 2 » على لزوم تأسيس الحكومة الإسلامية بتقريب آخر . حاصله : أنّه من الضروري أنّ الأحكام الإلهية بنطاقها الواسع الشامل للحقوق والسياسات والقضائيات والماليات والجزائيات وغيرها من الأحكام ، لا تختصّ بعصر الشارع ، بل هي باقية إلى يوم القيامة ، وإنّ ذلك يتطلَّب سيادة القانون الإلهي وتحكيمه بين الناس . ولا يمكن« 1 » راجع وسائل الشيعة 27 : 11 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 . « 2 » البيع ، الإمام الخميني ( قدّس سرّهم ) 2 : 617 .
دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 63 | علي أكبر السيفي المازندراني