شرح
الحدود والديات والقصاص . فأيّ حكم لم يطابقها لا اعتبار ولا مشروعية له . وإن كان في إنفاذ هذه الأحكام مصالح واقعية يبتني عليها تشريع الأحكام الشرعية الأوّلية ، كما أشار الكتاب المجيد بقوله تعالى * ( ولَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الأَلْبابِ ) * « 1 » ، إلَّا أنّ المقصود من المصلحة هاهنا ما هو مصلحة الإسلام والمسلمين بنظر شخص الحاكم ، لا المصالح الواقعية الكائنة في تشريع الأحكام الأوّلية .
الثاني : ما يبتني على المصلحة . وهي قد تكون شخصية ، وذلك كابتناء تعيين مقدار التعزير ونوعه على المصلحة الراجعة إلى شخص المجرم . حسب تشخيص الحاكم ؛ من طاقة بدن المجرم وشدّة جرمه وحصول التنبيه ومنعه عن الفساد والمنكر .
وأُخرى : تكون المصلحة اجتماعية ، وثالثة : سياسية ، ورابعة : اقتصادية ، وخامسة : ثقافية ، وسادسة : نظامية ، إلى غير ذلك من جهات المصالح المترتبة على إنشاء الحكم وإنفاذه بنظر الحاكم .
وهذا القسم من الحكم يدور اعتباره ونفوذه مدار المصلحة . والوجه فيه ابتناء أصل ولاية الحاكم على رعاية مصالح الإسلام والمسلمين بشؤونها المختلفة .
وإنّ للإمام الخميني كلاماً جامعاً في ذلك نكتفي هاهنا بذكره .
قال ( قدّس سرّه ) : « فالإسلام أسّس حكومة لا على نهج الاستبداد المحكَّم فيه رأي الفرد وميوله النفسانية من الجمع ، ولا على نهج المشروطة أو الجمهورية المؤسّسة على القوانين البشرية ، التي تفرض تحكيم آراء جماعة من البشر على المجتمع ، بل حكومةً تستوحي وتستمدّ في جميع مجالاتها من القانون الإلهي ، وليس لأحد من« 1 » البقرة ( 2 ) : 179 .