شرح
فيما لم يعمل به من أفرادها ، أمّا ما عمل به فيه منها ، فلا نقض فيما لا يتصور النقض فيه ، كما إذا كان فعلًا قد فعله أو مالًا أكله أو شربه بل لو كان . . إلى أن قال : لما عرفت من نقض الفتوى به « « 1 » .
قوله : « الحكم ينقض ولو بالظن . . » أراد به جواز نقض حكم الحاكم الأوّل إذا تراضي الخصمان على تجديد الدعوى ورفعها إلى قاضٍ آخر واتفقا على قبول حكمه ، وبان للثاني خطأ الأوّل في مستنده .
ولا يخفى أنّ هذا المورد ثاني الموردين اللذين سبق نقلهما عنه . أحدهما : ما لو ادعى المحكوم عليه جور الحاكم في حكمه وشكى إلى حاكم آخر ، ثانيهما : ما لو بأن خطأ مستند الحاكم في حكمه . فأشار إلى الثاني هاهنا أيضاً .
أمّا قوله : « فلأصالة بقاء أثر الحكم . . » فمقصوده أنّ الحكم الشرعي الثابت بالفتوى إذا شككنا في ارتفاعه بتبدّل رأي المجتهد ، مقتضى الاستصحاب بقاؤه ، هذا مضافاً إلى أنّ أدلَّة مشروعية الحكم الولائي ونفوذه ظاهرة في عدم جواز نقضه مطلقاً ، ولو خالفته فتوى آخر .
وأمّا إطلاق دليل حجّية الفتوى بالنسبة إلى أفراد متعلَّقها الذي هو الكلَّي الطبيعي فيمكن تقييده بدليل حجّية الحكم الولائي ؛ نظراً إلى أنّ مورده واقعة جزئية ، وهي بعض مصاديق متعلَّق الفتوى . ولمّا كان دليل حجّية الحكم أخصّ موضوعاً عن دليل اعتبار الفتوى ، فمقتضى الصناعة تقييد دليل الفتوى بدليل الحكم ؛ إذا الضابطة في أخذ النسبة بين دليلين متخالفين ملاحظة النسبة بين موضوعهما .« 1 » جواهر الكلام 40 : 97 99 .