شرح
يظهر ذلك من السيد الشهيد الصدر ؛ حيث قال : « فأيّ نشاط وعمل لم يرد نصّ تشريعي يدلّ على حرمته أو وجوبه يسمح لولي الأمر بإعطائه صفة ثانوية ، بالمنع عنه أو الأمر به . فإذا منع الإمام عن فعل مباح بطبيعته ، أصبح حراماً ، وإذا أمر به ، أصبح واجباً . وأمّا الأفعال التي ثبت تشريعياً تحريمها بشكل عام ، كالربا مثلًا ، فليس من حق ولي الأمر ، الأمر بها .
كما أنّ الفعل الذي حكمت الشريعة بوجوبه ، كإنفاق الزوج على زوجته ، لا يمكن لولي الأمر المنع عنه ، لأنّ طاعة اولي الأمر مفروضة في الحدود التي لا تتعارض مع طاعة الله وأحكامه العامة « « 1 » .
فإنّ كلامه وإن كان صحيحاً في تشريع الأحكام الأوّلية . ولكن بإطلاقه يشمل إنشاء الحكم الولائي بالمناط الذي ذكره . ولكن أوّل ما يرد عليه أنّ الآية التي استشهد لكلامه وهي * ( أَطِيعُوا ا للهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * لا تدلّ على مطلوبه ؛ لما قلنا سابقاً : إنّ ظاهر إطاعة الرسول وأُولي الأمر طاعتهم في أوامرهم وأحكامهم الولائية ، وإلَّا يكون من قبيل طاعة الله لا طاعتهم ؛ لأنّهم في تشريع الأحكام الأوّلية يخبرون عن حكم الله ، من دون أن ينشئونها . وأمّا الإشكال على إطلاق كلامه فستعرفه في ترجيح القول الآخر .
ويستفاد من كلمات بعض آخر عدم اختصاص اعتبار الحكم الولائي ونفوذه بذلك ، بل هو مقدّم على جميع الأحكام ، حتى الإلزامية ، وأنّه نافذٌ مطلقاً ، سواءٌ خالف حكماً غير إلزامي أو حكماً إلزامياً ، كما هو المستفاد من كلام صاحب الجواهر وصاحب العروة في توجيه تقدّم الحكم على الفتوى ، وقد سبق آنفاً . وقد« 1 » اقتصادنا ، المجموعة الكاملة 10 : 684 .