شرح
« ويجب على المرتشي ردّها على الراشي وإن بذلها برضى نفسه مع بقاء عينها إجماعاً ، والوجه فيه ظاهر .
ويجب عليه ردّ عوضها مع تلفها أيضاً وإن لم يكن التلف بتفريطه وجوباً فوريّاً ، على المصرّح به في كلام الأصحاب ، بل نفي الخلاف بيننا عنه ، وعن ظاهر المسالك وغيره : إجماعنا عليه « « 1 » .
وقد عرفت من كلامه أنّ وجوب الإعادة لا يختصّ بصورة عدم رضى الراشي ، بل يجب ردّها عليه ، وإن بذلها الراشي برضى نفسه .
ولكن تأمّل في المستند فيما لو بذلها بطيب نفسه ، سيّما إذا حكم له بالحق بقوله : « وأمّا لو بذلها بطيب نفسه سيّما إذا حكم له بالحقّ فإن ثبت الإجماع على ثبوت غرامتها عليه وضمانه إيّاها مطلقاً ، وإلَّا فللتأمّل فيه للأصل مجال واسع » .
وفيه : أنّ الرشوة لمّا كانت حراماً على المرتشي مطلقاً ولو دفعها الراشي تبرّعاً وعن طيب نفسه ، فلا بدّ أن يحرم تصرّفها وأخذها للمرتشي مطلقاً ، فيجب عليه الإعادة حينئذٍ .
وذلك لأنّ حرمة أخذ الرشوة للمرتشي لم تكن منوطة بعدم رضى الراشي ؛ لكي ينوط وجوب ردّها بعدم رضاه ، نعم لو ردّها إليه وامتنع من أخذها يتعين عليه ردّها إلى بيت المال ؛ نظراً إلى ارتزاقه من بيت المال بإزاء عمله أو قضائه ، فعليه أن يردّ ما أخذه بإزاء ذلك إلى كيس من صار عمله له في قبال ارتزاقه . وإنّما صار عمله للمسلمين في قبال ارتزاقه من بيت مالهم .« 1 » مستند الشيعة 17 : 74 .