شرح
رضي الدافع وأحرز أنّه دفع المال إليه عن طيب نفسه . وذلك لأنّه ليس رشوة لتشمله إطلاقات التحريم ولا يكون تصرفه حينئذٍ عدوانيا بغير رضى مالكه ؛ لكي تشمله إطلاقات حرمة التصرف في ملك الغير ، بل يدخل في عقد المستثنى في قوله ( عليه السّلام ) * ( إلَّا بطيبة نفسٍ منه ) *
ويخرج عن عقد المستثنى منه وهو * ( لا يحل مال امرءٍ مسلم « 1 » . ) *
وهذا هو المراد من الأصل في كلمات الأعلام ، كالمحقق النراقي في المستند « 2 » وكذا يظهر من صاحب الجواهر حيث قال : « وما كان منها محل شك فالأصل يقتضي حليته » « 3 » .
هذا ولكن قال في العروة : « إذا شك في كون شيء رشوة أو لا ؟ من حيث الحكم ، بأن كان من الشبهة الحكمية لا الموضوعية ، كما إذا شك في أنّ البذل للحكم له بالحق رشوة محرمة أو لا ؟ أو شك في أنّ الأخذ مع عدم التأثير رشوة أولا ؟ فالأصل البراءة من حرمته » « 4 » .
تنقيح كلامه أنّ الشك في صدق عنوان الرشوة إذا كان لأجل الجهل بحال الدافع بأنّه هل قصد الرشوة بذلك أم لا ؟ فما لم تكن قرينة على قصده الرشوة يحكم بالحلية ؛ حملًا لفعله على الصحة بمقتضى قاعدة أصالة الصحة . وأمّا إذا كانت هناك قرينة على إرادته الرشوة ، كما إذا لم يكن من عادته ذلك قبل المرافعة ، فلا إشكال في حرمته . ومن تلك القرائن دفعها حال المرافعة ، فيحكم بحرمتها ، إمّا لصدق« 1 » وسائل الشيعة 5 : 120 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلي ، الباب 3 ، الحديث 1 .
« 2 » مستند الشيعة 17 : 74 .
« 3 » جواهر الكلام 22 : 148 .
« 4 » العروة الوثقى 3 : 25 ، مسألة 28 .