شرح
هذا في الرشوة ، وكذلك الكلام في الهدية . فلمّا كان أخذها وقبولها رشوةً ، حراماً على القضاة ، يجب عليهم ردّها إلى المهدي المالك لها . وإن امتنع من قبولها فيجب عليهم ردها إلى بيت المال ، كما قلنا .
وكلَّما إذا جاز للولاة والعمال أخذ الهدية فالأحوط الأولى أن يجعلها في بيت المال ؛ رعاية لإطلاقات تحريم هدايا العمال والولاة الشاملة لجميع الصور .
ويشهد لذلك ما قال الشهيد في المسالك : « وحيث جاز الأخذ فالأولى أن يثبت عليها أو يضعها في بيت المال » « 1 » . قوله : « يثبت عليها » أي : يقاوم على عدم قبول الهدية .
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ ضمان المرتشي للرشوة المأخوذة في صورة رضى الراشي وبذلها التبرعي إنّما هو بدليل أنّ عمله ملك للمسلمين بإزاء ما يرتزقه من بيت المال ، فيجب عليه ردّ ما أخذ من المال بإزاء عمله إلى بيت مال المسلمين .
نعم لو لم يرتزق منه كما في قاضي التحكيم وكان مضطراً إلى أخذها يرتفع عنه الضمان ما دام مضطراً ولكن بمجرد رفع الاضطرار والتمكن يجب عليه إعادتها . وأمّا لو أحرز رضى الراشي وامتناعه من استرداد ما دفعه ، لا يجوز له التصرف بأيّ وجه ما لم يضطرّ إليه ؛ لكون ما أخذه رشوة وسحتاً وغلولًا ، بل عليه أن يرده إلى بيت المال أو يتصدق به عن مالكه ؛ رعايةً لاحتمال عدم انقطاع الملك عن مالكه ، حتى بعد إعراضه ، ما لم يأخذه أحدٌ بقصد الحيازة والتملَّك . وليس حكم الأصحاب بوجوب الرد لقاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » ؛ لكي يرد عليه ما أشكل« 1 » مسالك الأفهام 13 : 421 .