شرح
في الصورة الأُولى أي جريان العادة على ذلك فقد فصّل بين حال الحكومة أو إحساس الآخذ كون تقديم الهدية لأجل الحكومة وبين غير هاتين الصورتين ، فحكم فيهما بالحرمة وبالكراهة في غيرهما . فإنّه ( قدّس سرّه ) بعد ما حكم بحرمة أخذ الهدية للعامل ممن لم تجر عادته على المهاداة قال : « هذا إذا أهدي له من لم يجر له بمهاداته عادة ، فأمّا إن كان ممن جرت عادته بذلك ، كالقريب والصديق الملاطف نظرت ، فإن كان في حال حكومة بينه وبين غيره أو أحس بأنّه يقدمها لحكومة بين يديه حرم عليه الأخذ كالرشوة سواء وإن لم يكن هناك شيء من هذا فالمستحب أن يتنزّه عنها » « 1 » . وقد استحسنه الشهيد في المسالك « 2 » .
ثمّ إنّ هذه النصوص تدلّ على حرمة أخذ الهدية للقضاة بالفحوى ؛ لأنّ فعل القضاء والحكم بين الناس أشد قداسةً وأوجب وظيفةً .
ويظهر من صاحب الجواهر تضعيف هذا التفصيل في الحاكم ، بدعوى ضعف سند إطلاقات تحريم هدايا العمّال وعدم صدق الرشوة . فإنّه قال : « وفي غير واحد من كتب الأصحاب أنّه قيل يحرم على الحاكم قبول الهدية إذا كان للمهدي خصومة في المال ، لأنّه يدعو إلى الميل وانكسار قلب الخصم ، وكذا قيل إذا كان ممن لم يعهد عنه الهدية له قبل تولي القضاء ، لأنّ سببها العمل ظاهراً ، وفي الخبر * ( هدايا العمال غلول ) *
وفي آخر * ( سحت ) *
لكن في الرياض وغيره بعد نقله أنّه أحوط وإن كان في تعيينه ولا سيّما الأوّل نظر ، للأُصول وقصور سند الخبرين وضعف الوجوه الاعتبارية مع عدم تسمية مثله رشوة « « 3 » .« 1 » المبسوط 8 : 152 .
« 2 » مسالك الأفهام 13 : 420 .
« 3 » جواهر الكلام 22 : 147 .