تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
وفيه أوّلًا : أنّ بعض إطلاقات المقام معتبر سنداً مثل ما سبق نقله عن الصدوق في عقاب الأعمال . وثانياً : أنّ مشهور القدماء والمتأخرين عملوا بهذه النصوص وأفتوا بإطلاقها ، كما اعترف هو ( قدّس سرّه ) أنّ ذلك في كتب غير واحد من الأصحاب ، فلا يختص ذلك بالشيخ والشهيد ولا بالمعدود من الفقهاء . هذا ، ولكن يظهر منه في كتاب القضاء خلاف ذلك ؛ حيث فصّل هناك بينما لو كانت الهدية لغرض الرشوة ، وبينما إذا لم تكن كذلك ، فحكم بالحلَّية في الصورة الثانية وبالحرمة في الصورة الأُولى . فإنّه ( قدّس سرّه ) بعد ما حكم بوجوب إعادة الرشوة إلى صاحبها ، حتى لو وقعت في ضمن عقد هبة أو بيع محاباة أو وقف قال : « يتضح منه الأمر في الهدية أيضاً ، ضرورة أنّه متى كانت أيضاً رشوة لحقها حكم الهبة رشوةً حرمةً وفساداً ، أمّا إذا لم تكن رشوة ولا متوصلًا بها إلى باطل أو جزاءً عليه فلا ريب في حليتها ، وإطلاق النصوص أن هدايا العمال غلول وسحت ونحو ذلك يمكن إرادة المدفوعة لهم دفعاً للباطل ونحوه منهم منه ، وهو شيء آخر غير الرشوة التي هي محرّمة » « 1 » . وفيه : أنّ قيد توصّل المهدي إلى الباطل بدفع الهدية خلاف إطلاقات تحريم هدايا العمال ولا دليل لحملها على ذلك ولا نقول بكون حرمتها لأجل صدق عنوان الرشوة ، بل هي بعنوانها متعلَّقة للتحريم . وعلى أيّ حال فلا دليل على شيء من هذه التفاصيل . والأقوى حرمة أخذ الهدية للُامراء والعمال والولاة والقضاة مطلقاً . نعم يجوز دفعها للمهدي إذا توقف استنقاذ حقه عليه أو كانت من عادته أو بدواع أخرى ، ولم يقصد بذلك التوصل إلى قضاء حاجته بأيّ وجه .« 1 » جواهر الكلام 40 : 131 132 .