شرح
هذه الرواية معتبرة حيث لا كلام في رجال سندها ، إلَّا ابن سنان وأبو الجارود .
أمّا ابن سنان فهو وإن كان متردّداً في نفسه بين محمد وعبد الله ؛ نظراً إلى نقلهما عن أبي الجارود ، إلَّا أنّ ابن سنان المطلق ظاهرٌ في عبد الله ؛ لأنّه أعرف وأكثر رواية وأُصولًا ، فإليه تنصرف كنية ابن سنان عند الإطلاق ، كما صرّح به غير واحد من علماء الرجال وحققناه في كتابنا مقياس الرواة في مبحث التمييز بين المشتركات ، فراجع .
وأمّا أبو الجارود فالأقوى وثاقته ؛ لأنّه زياد بن أبي رجاء ، كما استظهره النجاشي ووثّقه . وكذا وثّقه محمد بن مسعود ، ولم يضعّفه أحدٌ إلَّا ما نسب إلى ابن الغضائري أنّه قال : « وزياد هو صاحب المقام ، حديثه في حديث أصحابنا أكثر منه في الزيدية . وأصحابنا يكرهون ما رواه محمد بن سنان عنه » .
ولكنك عرفت أنّ الظاهر كون ابن سنان الواقع في طريق هذه الرواية هو عبد الله بن سنان ، لا محمد . هذا مضافاً إلى ضعف نسبة الكتاب إلى ابن الغضائري ، كما حققناه في كتابنا مقياس الرواة . فالأقوى وثاقة أبي الجارود واعتبار سند هذه الرواية .
ومن هذه الإطلاقات : ما رواه الحسن بن محمد الطوسي في الأمالي عن أبيه الشيخ الطوسي بسنده عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) أنّه قال : * ( هدية الأُمراء غلول « 1 » . ) *
ومنها : ما رواه العامّة عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) في حديث قال : * ( ما بال العامل أبعثه ، فيقول : هذا لكم وهذا أهدي إليّ ، أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت امّه حتّى ينظر ) *« 1 » وسائل الشيعة 27 : 223 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 8 ، الحديث 6 .