تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
* ( أيهدي إليه أم لا ؟ والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئاً إلَّا جاء يوم القيامة يحمله على عنقه بعير له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ) * ، ثمّ رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه ، ثمّ قال : * ( اللَّهم هل بلَّغت ، اللهمّ هل بلَّغت « 1 » . ) * ورواه الشيخ في المبسوط مرسلًا عن أبي حميد الساعدي عن النبي واستدلّ به « 2 » . قوله : « عفرتي إبطيه » بضم العين وفتحها والأشهر الضمّ مثنى العفرة وهي بياض الإبط ، كما عن الأصمعي وغيره . وقوله : تيعر ، أي : تصيح . والرغاء : صوت ذوات الخوف ، وقد رغا البعير يرغو رغاءً بالضم والمدّ أي : ضجّ ، كما قال في الصحاح ، والخوار : هو الصيحة والضجّة . وأيضاً روى الشيخ ( قدّس سرّه ) مرسلًا عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) أنّه قال : * ( هدية العمّال غلول ) * وقال : وفي بعضها * ( هدية العمّال سحت « 3 » . ) * وقد استدل بهذه النصوص فقهاؤنا أجمع وتلقّوها بالقبول وأفتوا بمضمونها . ولا إشكال في سندها ولا في دلالتها على حرمة أخذ الهدايا للعمال والولاة والحكَّام في مقام حلّ مشاكل الناس وقضاء حوائجهم مطلقاً . ولا فرق في ذلك بين أخذها قبل قضاء حوائجهم وبين أخذها بعده إذا كان عن تبان بين الدافع وبين الآخذ ، بل في صورة عدم التباني يشكل رفع اليد عن إطلاق هذه النصوص إذا كان العامل في مقام ذلك . ولكن فصّل في المبسوط بين من كانت المهاداة من عادته وبين غيره فحكم بالحرمة مطلقاً في الصورة الثانية ، وهي ما إذا لم تكن المهاداة من عادة الدافع . وأمّا« 1 » صحيح مسلم 4 : 111 / 1832 ، السنن الكبرى ، البيهقي 4 : 158 . « 2 » المبسوط 8 : 151 . « 3 » نفس المصدر .
دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 289 | علي أكبر السيفي المازندراني