تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
اضطراره ، كما هو شأن أيّ محظور آخر ؛ حيث يحلّ عند الاضطرار ؛ لأنّ الضروريات تبيح المحظورات ولكنها تتقدّر بقدرها ولا يجوز التعدّي عن حدّها . ولعلّ مقصود صاحب الشرائع من اشتراط تعيّن القضاء عليه في جواز أخذ الأُجرة ، أنّ في صورة وجود من به الكفاية وعدم تعيّن القضاء عليه ، لا يتحقق موضوع الاضطرار ، ولكنه غير وجيه لأنّ المجوّز لأخذ الأُجرة هو الاضطرار إلى أخذ الأُجرة ، مع عدم كون تعيّن الوجوب من قبيل الاضطرار . وأمّا عمومات تحريم الرشوة في الحكم فلا يصح التمسك بها في المقام ؛ لما اتضح سابقاً من الفرق بين الرشوة والأُجرة . وأمّا التمسك بفحوى إطلاقات تحريم الهدايا العمال والولاة لا يبتني على صدق عنوان الهدية على الأُجرة ، بل من باب تعميم حكم الحرمة إلى الأُجرة بفحوى مدلول تلك النصوص ، لما قلناه .

الثالث : هدايا العمّال والولاة والقضاة

لا إشكال في حرمة أخذ الهدايا للولاة والعمّال والقضاة بإزاء ما يصدر منهم من العمل والقضاء ولحلّ مشاكل الناس ورفع خصوماتهم وقضاء حوائجهم ، بلا فرق بين الصور . ويدلّ على حرمتها مضافاً إلى إطلاقات تحريم الرشوة على الحكم في موارد صدقها إطلاقات تحريم هدايا العمال والولاة ، مثل ما رواه الصدوق في عقاب الأعمال بسنده المعتبر عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في حديث قال : * ( أيّما والٍ احتجب من حوائج الناس احتجب الله عنه يوم القيامة وعن حوائجه ، وإن أخذ هديّة كان غلولًا ، وإن أخذ الرشوة فهو مشرك « 1 » . ) *« 1 » وسائل الشيعة 17 : 94 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 ، الحديث 10 .