شرح
القضاء مطلقاً ، كما في صحيحة عمار بن مروان قال : قال أبو عبد الله * ( والسحت أنواع كثيرة ، منها ما أُصيب من أعمال الولاة الظلمة ، ومنها أُجور القضاة وأُجور الفواجر . . « 1 » . ) *
فإنّ إطلاق هذه الصحيحة بل عمومها يقتضي حرمة الأُجرة على القضاء مطلقاً ، بلا فرق بين قاضي التحكيم وبين غيرها ولا بين من تعيّن عليه القضاء ومن لم يتعيّن عليه .
وعليه فلا يتمّ شيء من التفاصيل الثلاثة المذكورة في المقام : أحدها : التفضيل بين من تعيّن عليه القضاء وبين من لم يتعين عليه . ثانيها : التفصيل بين قاضي التحكيم وبين غيره . ثالثها : التفصيل بينما كان من القضاء يقبل العوض وبين غيره . كما ناقش به في الجواهر « 2 » .
فإنّ القضاء وظيفة شرعية وواجب ديني لأهله يقتضي المجّانية مثل الإفتاء والتبليغ ، وعموم صحيحة عمار وإطلاقها ينفيان جميع التفاصيل المزبورة . ويدلّ على حرمتها أيضاً إطلاقات هدايا العمال والولاة بالفحوى ؛ نظراً إلى قداسة عملية القضاء وإلى كون الأُجرة مسبوقة بسؤال القاضي ، بخلاف هدايا العمال والولاة .
فالأقوى في المقام عدم جواز أخذ الأُجرة على القضاء مطلقاً ، كما سبق من الشيخ الطوسي آنفاً أنّه لا يجوز بحال .
نعم لو اضطرّ إلى أخذها ؛ لعدم ارتزاقه من بيت المال ، أو لعدم كفاية ما يرتزقه ضروريات عيشه ، فلا إشكال في جواز أخذها له حينئذٍ بقدر ما يرتفع به« 1 » وسائل الشيعة 17 : 95 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 ، الحديث 12 .
« 2 » جواهر الكلام 40 : 53 .