شرح
ونقل في الجواهر عن أُستاذه كاشف الغطاء في شرحه على القواعد أنّه قال في مسألة الأُجرة على القضاء : « ويعصي الدافع في دفعه إلى القاضي في أحد الوجهين ، إلَّا إذا توقف تحصيل الحق عليه فيجوز . . » « 1 » . قوله : « أحد الوجهين » إشارة إلى الاختلاف في حرمة الأُجرة وأنّ المعصية إنّما هي بناءً على القول بحرمتها .
وحكم في الجواهر بعدم جواز أخذ الجعل للقاضي من المتحاكمين مطلقاً « 2 » . ويظهر من المحقق صاحب الشرائع في المقام التفصيل بين من لم يتعيّن عليه القضاء وكان مضطرّاً إليه وبين غيره ، فيجوز في الأوّل دون الثاني . ووجّهه في الجواهر باقتضاء إطلاق تحريم الأُجرة على القضاء تعطيل الوظيفة الشرعية أو تحمّل الضرر والحرج المنفيين شرعاً . ثمّ أشكل عليه بأنّه لو اقتضى ذلك يقتضي المجّانية حتى مع التعيّن ، ثمّ قال : « بل قد يناقش في أصل ذلك بأنّ القضاء إن كان مما يقبل العوض بإجارة أو جعالة جاز وإن لم يكن محتاجاً إلى ذلك ، وإلَّا لم يجز وإن كان محتاجاً ، ضرورة عدم اقتضاء الحاجة انقلاب الموضوع » « 3 » .
وفيه أولًا : أنّ القضاء يقتضي المجّانية لأنّه وظيفة شرعية وعمل يعود نفعها إلى المسلمين ، وقد تعلق الأمر به ، وهو واجب كفائيٌ ، بحيث لو ترك رأساً أثم جميع المتمكنين منه ، كدفن الميت وغسله وكفنه . ومن هنا لا فرق بين من تعيّن عليه ومن لم يتعين عليه القضاء .
وثانياً : إطلاق تحريم أُجور القضاة ، بل عمومه يقتضي حرمة الأُجرة على« 1 » جواهر الكلام 22 : 146 .
« 2 » نفس المصدر 40 : 52 .
« 3 » نفس المصدر : 53 .