دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 283
توقّف أصل الحكم على الرشوة وأمّا إذا توقف أصل الحكم على الرشوة فإمّا أن ينحصر طريق أخذ حقه في صدور الحكم فيكون من قبيل ما إذا انحصر استنقاذ حقه في دفع الرشوة فيحلّ دفعها حينئذٍ كما قلنا ، وإلَّا فتوقف الحكم بالحق على دفع الرشوة بمجرّده لا يوجب جواز دفعها ، فضلًا عن توقف أصل الحكم عليه . فما لم ينحصر استنقاذ حقه في ذلك مقتضى إطلاقات التحريم حرمة الرشوة دفعاً وأخذاً . واتضح بذلك أنّ دفع الرشوة لاستنقاذ حقه فيما إذا انحصر في صدور الحكم بالحق غير دفع الرشوة للحكم بالحق ، فالأوّل جائزٌ ؛ لانحصار استنقاذ الحق فيه ، والثاني حرام ؛ نظراً إلى إطلاقات تحريم الرشوة في الحكم ، وإلى ذلك أشار المقدس الأردبيلي بقوله : « وأيضاً الظاهر أنّ التحريم عليه ، إذا لم يتوقّف الحكم على ذلك ، فإذا توقف يجوز له ذلك ، ويكون حراماً على المرتشي . ولكن ليس حينئذٍ أخذاً بالحكم الحق ، بل استيفاء الحقّ بوجه ، كالمقاصّة ، فلا بدّ من التعذّر بكلّ وجه حتّى يحلّ ذلك » « 1 » . ولا يخفى أنّ الجواز في الصورة الأُولى يختص بالراشي وأمّا المرتشي فيحرم له أخذ الرشوة مطلقاً ، من غير فرق بين أن كان عالماً بموازين القضاء وحكم بالحق أم لا ، ولا بين علمه بقصد الراشي وعدمه . وقد عرفت مما تقدّم أنّه إذا دفع الرشوة ليحكم له ، حقاً كان أو باطلًا يحرم له وللمرتشي كليهما مطلقاً ، بلا فرق بين الصور المذكورة . « 1 » مجمع الفائدة والبرهان 12 : 49 .