شرح
ولأجل التحوّل من منزله « 1 » . والجواب واضحٌ كما قال في المستند لأنّ دعوى عدم صدق الرشوة ممنوعة ، كما سبق في تنقيح ماهية الرشوة . وأمّا صحيحة محمد بن مسلم فموردها الرشوة في غير الحكم ومحلّ الكلام هو الرشوة في الحكم .
وممّن صرّح بهذا الإطلاق هو المحقق الأردبيلي ؛ حيث قال : « والظاهر أنّ المراد بها هنا ، ما يعطى للحكم حقاً أو باطلًا ؛ لأنّه المفهوم الموافق للغة والخبر . فهو حرم على الراشي أيضاً مطلقاً » « 2 » .
مقتضى التحقيق في المقام حرمة دفع الرشوة على الراشي أيضاً ، وذلك لإطلاقات تحريم الرشوة في الحكم فإنّها تقتضي حرمة دفعها أيضاً مطلقاً حتى للتوصل إلى الحكم بالحق ، ولم يرد مقيّد لها ، بل يؤكدها الخبر السابق عن دعائم الإسلام .
وأمّا إذا توقّف استنقاذ الحق على دفع الرشوة فإنّما هو خرج عن إطلاقات التحريم بدليل نفي الضرر الحاكم على الأدلَّة الأوّلية كما سبق بيانه آنفاً .
فالحق في المقام مع المحقق النراقي والمقدس الأردبيلي ، بل يمكن حمل كلام من فصّل بين الآخذ والدافع فيما إذا توصّل بها إلى الحق ، كما في كلام المحقق والعلَّامة ، أو إلى الحكم بالحق ، كما في كلام غيرهما على صورة توقف استنقاذ الحق على دفع الرشوة ، كما سبق من المبسوط والشرائع والمسالك .
واتضح بذلك أنّ الرشوة إذا توصّل بها إلى الحكم بالباطل لا إشكال في حرمته مطلقاً ، بلا فرق بين الراشي والمرتشي ، بل هو المتيقن من إطلاقات التحريم .« 1 » وسائل الشيعة 17 : 278 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 85 ، الحديث 2 .
« 2 » مجمع الفائدة 12 : 49 .