وهل يجوز الدفع إذا كان محقّاً ولم يتوقّف التوصّل إليه عليها ؟ قيل : نعم ، والأحوط الترك ، بل لا يخلو من قوّة ( 1 ) .
شرح
وعلى أيّ حال قد يشكل في المقام دعوى حكومة أدلَّة اللااقتضائيّ ضرر على إطلاقات تحريم الرشوة ؛ حيث إنّ حرمة الرشوة ليست بنفسها حكماً ضرريّاً ، بل غاية ما يلزم منه انسداد طريق رفع الضرر الوارد أو دفعه قبل الورود . ولكن إذا انحصر رفع الضرر واستنقاذ الحق في دفع الرشوة ، يمكن القول بجواز دفع الرشوة ، ذلك إمّا بحكومة دليل نفي الضرر على إطلاقات حرمة الرشوة حينئذٍ كأنّ توقف الاستنقاذ على دفعها يوجب استناد ذهاب الحق إلى المنع عن دفعها في نظر العرف . أو لوجوب استنقاذ المال كما يظهر هذا التعليل من كلام الشيخ في المبسوط ؛ حيث قال : « وإن كان لإجرائه على واجبه لم يحرم عليه أن يرشوه لذلك ؛ لأنّه يستنقذ ماله فيحلّ ذلك له » « 1 » . وهذا بخلاف صورة عدم الانحصار ؛ حيث لا دليل على الخروج من إطلاقات تحريم الرشوة في مطلق موارد استنقاذ الحق لو لم يتوقف على دفع الرشوة .