تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
الجور حينئذٍ وجواز دفع الرشوة إليهم إذا توقف استنقاذ الحق على ذلك ، بل ادعى في الجواهر عدم الخلاف بين الأصحاب في ذلك ؛ حيث قال : « نعم لو توقف تحصيل الحق على بذله لقضاة حكام الجور جاز للراشي ، وحرم على المرتشي كما صرّح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً » « 1 » . والوجه فيه واضحٌ ؛ لأنّ الدافع يستنقذ بذلك حقّه ولا مناص له من ذلك ، بخلاف القاضي فتنصرف إطلاقات تحريم الرشوة إليه . وممن صرّح بذلك المحقّق في الشرائع « 2 » ، بل نسبه المحقّق النراقي في المستند إلى جمع كثير ، منهم والده . واستحسنه نفسه معلَّلًا بمعارضة إطلاقات تحريم الرشوة والرجوع إلى أصل الحلية ، لو لم يرجّح الثاني « 3 » . ومقصوده من أصل الحلية لعلَّه حلَّية الشيء الحرام حال الاضطرار ، كما صرّح به في بعض النصوص ، بلحاظ كون توقف استنقاذ حقّه على دفع الرشوة نوع اضطرار له إلى ذلك . ولكن في صدق عنوان الاضطرار على جميع موارده مشكل ، ولا سيّما في القليل من الأموال . ويحتمل كون مقصوده جواز تصرف المالك في ماله كيف شاء بمقتضى قاعدة السلطنة ، ولكن التعبير عن ذلك بأصل الحلية خلاف الظاهر ؛ فإنّ هذا التعبير ظاهر في موارد الشك في حلية الشيء لأجل الشبهة الموضوعية ، كما هو ظاهر قوله ( عليه السّلام ) * ( كل شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام « 4 » . ) * والمقام ليس من هذا القبيل ، كما هو واضح .« 1 » جواهر الكلام 22 : 145 . « 2 » شرائع الإسلام 4 : 70 . « 3 » مستند الشيعة 17 : 71 . « 4 » وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .