تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
بل لا دخل لوقوع الخصومة في ذلك ، وأنّ بذل الرشوة قبل الخصومة ربما يكون أحفظ من التهمة وآمن من الفضيحة لكلّ من الباذل والآخذ . وعليه فلا إشكال في حرمة الرشوة حينئذٍ . ويشهد لذلك ما قال في المستند : « ولا فرق في الفعل الذي هو غاية البذل أن يكون فعلًا حاضراً ، أو متوقّعاً ، كأن يبذل للقاضي لأجل أنّه لو حصل له خصم يحكم للباذل ، وإن لم يكن له بالفعل خصم حاضر ولا خصومة حاضرة إلى أن قال فإن كان الفعل المقصود الحكم فهو حرام مطلقاً كما مرّ ، سواء كان الحكم لخصومة حاضرة أو فرضيّة ، ولذا حكموا بحرمة الهدية الغير المعهودة قبل القضاء ؛ لأنّه قرينة على أنّ المقصود منه الحكم ولو فرضاً . وهو كذلك ؛ لصدق الرشوة عرفاً ، فتشمله إطلاقاتها ، وعليه يحمل إطلاق ما ورد في طريق العامة والخاصّة كما في أمالي الشيخ : « إنّ هدايا العمّال » كما في بعضها ، أو : « هدية الأُمراء » كما في بعض آخر « غلول » أو « سحت » « 1 » . وأشار إلى ذلك أيضاً في الجواهر ونقل عن أُستاذه « 2 » .

هل تحرم الرشوة إذا لم يكن لها تأثير في الحكم ؟

وأمّا أنّه هل تحرم الرشوة إذا لم يكن لها تأثيرٌ في حكم الحاكم بالحق ، بأن يحكم بالحق ، سواءٌ أخذ الرشوة أم لا . فالأقوى : حرمة الرشوة حينئذٍ بذلًا وأخذاً ؛ نظراً إلى إطلاقات تحريم الرشوة في الحكم وعدم مقيد لها ، بل دلّ على حرمتها حينئذٍ بالخصوص رواية دعائم عن« 1 » مستند الشيعة 17 : 72 73 . « 2 » جواهر الكلام 22 : 147 .