شرح
بل لا دخل لوقوع الخصومة في ذلك ، وأنّ بذل الرشوة قبل الخصومة ربما يكون أحفظ من التهمة وآمن من الفضيحة لكلّ من الباذل والآخذ . وعليه فلا إشكال في حرمة الرشوة حينئذٍ .
ويشهد لذلك ما قال في المستند : « ولا فرق في الفعل الذي هو غاية البذل أن يكون فعلًا حاضراً ، أو متوقّعاً ، كأن يبذل للقاضي لأجل أنّه لو حصل له خصم يحكم للباذل ، وإن لم يكن له بالفعل خصم حاضر ولا خصومة حاضرة إلى أن قال فإن كان الفعل المقصود الحكم فهو حرام مطلقاً كما مرّ ، سواء كان الحكم لخصومة حاضرة أو فرضيّة ، ولذا حكموا بحرمة الهدية الغير المعهودة قبل القضاء ؛ لأنّه قرينة على أنّ المقصود منه الحكم ولو فرضاً .
وهو كذلك ؛ لصدق الرشوة عرفاً ، فتشمله إطلاقاتها ، وعليه يحمل إطلاق ما ورد في طريق العامة والخاصّة كما في أمالي الشيخ : « إنّ هدايا العمّال » كما في بعضها ، أو : « هدية الأُمراء » كما في بعض آخر « غلول » أو « سحت » « 1 » . وأشار إلى ذلك أيضاً في الجواهر ونقل عن أُستاذه « 2 » .