شرح
من يد الظالم ودفع الظلم عنه وظيفة شرعية له وتشمله إطلاقات تحريم الرشوة ، ولا سيّما ما رواه الكليني عن الباقر ( عليه السّلام ) وما رواه الصدوق عن الرضا ( عليه السّلام ) .
وأمّا إذا لم يتوقف عليها استنقاذ الحق ولكن يرتفع بها الحاجة فالأحوط وجوباً عدم أخذ الرشوة ، بل يتقوّى عدم جوازه ؛ نظراً إلى إطلاقات تحريم الرشوة ولا سيّما بدلالة ما رواه الكليني ، عن الباقر ( عليه السّلام ) والصدوق عن الرضا ( عليه السّلام ) ، ولا بملاحظة كون إصلاح أمر الأخ المؤمن وقضاء حاجته مستحباً مؤكَّداً مأموراً به في الشرع ؛ لجواز أخذ الأُجرة على المستحبات ، كما ثبت في محله في الجملة ، مع أنّ الأُجرة غير الرشوة ، كما قلنا ؛ لأنّ الأُجرة إنّما في المستحبات التي لها مالية عرفاً ويعطي المال بإزائها ، دون ما يقتضي منها المجانية .
وعليه فإنّ أخذ الرشوة والجعل على قضاء حاجة الأخ المؤمن دخل في عمومات النهي عن الرشوة ، إلَّا أنّ حرمتها تختصّ بالمرتشي الذي يسأل الرشوة لأجل قضاء حاجة أخيه المؤمن ، دون الراشي المحتاج إلى ذلك . ولكن لم أر من يلتزم بحرمة أخذ الرشوة لقضاء حاجة المؤمن مطلقاً ، إلَّا أن تشتمل حاجته على أمر محرّم كما عرفته سابقاً من كلام الشيخ الأعظم .
هذا ، ولكن يقوى في النظر الحرمة مطلقاً عملًا بإطلاقات حرمة الرشوة لو لم يكن الإجماع على الجواز أو الاتفاق على انصراف الإطلاقات إلى الرشوة في الحكم ولكن دعوى الانصراف مشكلٌ ، كما قلنا ، فيبقى الإجماع ، ولكن تحصيله على جواز الأخذ في المرتشي مشكل بعد ما عرفت من الاختلاف وعدم تعرضهم للرشوة في غير الحكم ، ولا سيّما القدماء من الأصحاب .
نعم إذا كان العمل المبذول بإزائه المال مما يقابل بالمال عرفاً ، يخرج