تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
ويمكن الاستدلال لذلك بأنّ الإفتاء والتبليغ بطبعهما يقتضيان المجانية وكذا تعليم الأحكام كما دلّ على منع الأُجرة على تعليم القرآن بعض النصوص وما دلّ من الآيات أنّه كان دأب الأنبياء عدم سؤال الأُجرة بإزاء تبليغ الدين وتعليم الأحكام وأنّه لا أجر في مثل هذه الأُمور إلَّا على الله رب العالمين . وعليه يكون أكل المال بإزاء ذلك من قبيل أكل المال بالباطل فتشمله إطلاقات تحريمه ، إلَّا أن يعطي المال لذلك هديةً من غير سؤال ، فلا دليل حينئذٍ على حرمته بل طيب النفس من صاحب المال واستحباب الهدية ومنع ردّها يقتضي الحلية . فإنّ مورد اللعن في خبر يوسف والمنفي في الآيات هو سؤال الأجر لذلك لا قبول الهدية لأجله . وأمّا أكل المال وأخذ الأُجرة بإزاء الإفتاء بغير العلم ولا هدىً لإبطال الحقوق فلا كلام في حرمته بل هو المتيقن من مصاديق الأكل بالباطل . ومقتضى التحقيق في المقام : أنّ أخذ الرشوة على الإفتاء والتبليغ إذا كان لإحقاق باطل أو إبطال حق ، فلا إشكال في حرمتها لأنّه المتيقن من إطلاقات تحريم الرشوة . وأمّا أخذها عليهما لا لذلك فإن احتاج الناس إلى إفتائه وتبليغه للعمل بوظائفهم الشرعية وفهم الحقائق الدينية فيشكل القول بجواز مطالبة الأُجرة والرشوة منهم لأجل الإفتاء والتبليغ وتعليم المسائل الشرعية بل الأحوط الاجتناب عنه ؛ نظراً إلى ما سبق آنفاً من أنّ الإفتاء والتبليغ يقتضيان المجانية ولا يقابلان بالأُجرة ، كما كان ذلك دأب الأنبياء والأئمّة والأولياء والعلماء الربانين . ويدلّ على ذلك ما رواه الشيخ بسنده عن يوسف بن جابر عن الباقر ( عليه السّلام ) . هذا مضافاً إلى أنّ الإفتاء في الحقيقة نوعٌ من الحكم ؛ فإنّ الفقيه في مقام