شرح
الرشوة الشاملة لغير الحكم ، بناءً على صدق عنوانها على الأُجرة المأخوذة بإزائهما كما يظهر من رواية يوسف بن جابر ببعض النصوص الواردة في المقام .
مثل ما رواه الشيخ بسنده عن يوسف بن جابر عن الباقر ( عليه السّلام ) * ( لعن رسول الله . . ورجلًا يحتاج الناس إليه لفقهه فسألهم الرشوة . ) *
وفي بعض النسخ * ( يحتاج الناس إليه لتفقهه « 1 » . ) *
ومن الواضح أنّ الإفتاء والتبليغ من شؤون الفقه والتفقّه ، فتدل هذه الرواية على حرمة أخذ الأُجرة والرشوة على الإفتاء وتبليغ الدين وتعليم الأحكام الشرعية . ولكنها ضعيفة سنداً بيوسف بن جابر ؛ إذ لم تثبت وثاقته .
وهي تدلّ على حرمة الأُجرة على الإفتاء والتبليغ مطلقاً سواءٌ كان بحق أو باطل ، ولكن في رواية حمزة بن حمران قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) يقول * ( من استأكل بعلمه افتقر ) *
قلت : إنّ في شيعتك قوماً يتحمّلون علومكم ويبثّونها في شيعتكم فلا يعدمون منهم البرّ والصّلة والإكرام فقال : * ( ليس أُولئك بمستأكلين ، إنّما ذلك الذي يفتي بغير علم ولا هدى من الله ، ليبطل به الحقوق ، طمعاً في حطام الدنيا « 2 » . ) *
هذه الرواية وإن دلَّت على كون المراد من المستأكل بعلمه خصوص من يفتي بغير علم ولا هدىً لإبطال الحقوق ، إلَّا أنّها لا تدلّ على الحرمة بل غاية مدلولها ابتلاء فاعل ذلك بالفقر وهو لا يدلّ على الحرمة ، هذا مضافاً إلى ضعف سندها بمحمد بن سنان وتميم بن بهلول . فهي لا تنفع في المقام لإثبات شيء .« 1 » تهذيب الأحكام 6 : 224 / 534 ، وسائل الشيعة 28 : 223 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 8 ، الحديث 5 .
« 2 » وسائل الشيعة 27 : 141 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 12 .