شرح
الأغراض الصحيحة ؛ من المحبة والصداقة وغيرهما من الأُمور الدنيوية والأُخروية ونحو ذلك مما أُمر لأجله بالتهادي بخلاف الرشوة التي كانت الأنفس السليمة مجبولة على التنزه عنها ، لأنّها غير الهدية والإجارة والجعالة ، بل هو قسم آخر مستقل ينقّح العرف أفراده « « 1 » .
وفرّق في العروة بينما إذا كانت الرشوة في غير الحكم لإحقاق حق أو دفع ظلم أو أمر مباح وبينما إذا كانت لإحقاق الباطل أو الإعانة على ظلم أو معصية ، فحكم في الأوّل بالجواز وفي الثاني بالحرمة ، من غير فرق بين كون العمل محلَّلًا في نفسه وبين كونه محرّماً . قال : « لا تختص الرشوة بما يبذل للقاضي ليحكم له ، بل تجري في غير الحكم أيضاً ، كما إذا بذل شيئاً لحاكم العرف أو لظالم أو رئيس ليعينه على ظلم أو غيره من المعاصي ، ونحو ذلك فتكون حراماً ولا تختص بالمحرم ، بل قد لا تكون حراماً كما إذا بذل شيئاً ليعينه على إحقاق حق أو دفع ظلم أو أمر مباح » « 2 » .
والمتحصّل من كلماتهم أنّه لا خلاف بينهم في حرمة الرشوة في غير الحكم إذا كانت لإحقاق باطل أو إبطال حقّ أو لأجل الإعانة على ظلم أو معصية . وذلك إمّا لدخوله في عمومات تحريم الرشوة ، كما لعلَّه الظاهر من صاحب العروة وكل من عمّم الرشوة إلى غير الحكم موضوعاً ، وهو الظاهر من صاحب الجواهر بل جعله متيقناً من مصاديق الرشوة ؛ إذ لم يستبعد اختصاص عنوان الرشوة في غير الحكم عرفاً بما يستعمله قضاة الجور والظلمة . أو لأنّه إعانة على الإثم والظلم ، كما« 1 » جواهر الكلام 22 : 148 .
« 2 » العروة الوثقى 3 : 24 ، مسألة 23 .