تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
تقدّم عن المصباح والنهاية كأن يبذل مالًا على أن يصلح أمره عند الأمير ؟ فإن كان أمره منحصراً في المحرّم أو مشتركاً بينه وبين المحلَّل لكن بذل على إصلاحه حراماً أو حلالًا فالظاهر حرمته لا لأجل الرشوة لعدم الدليل عليه عدا بعض الإطلاقات المنصرف إلى الرشا في الحكم بل لأنّه أكل للمال بالباطل فيكون الحرمة هنا لأجل الفساد ، فلا يحرم القبض في نفسه وإنّما يحرم التصرف لأنّه باق على ملك الغير . نعم يمكن أن يستدلّ على حرمته بفحوى إطلاق ما تقدّم في هدية الولاة والعمّال « « 1 » . ويظهر من صاحب الجواهر جواز الرشوة في غير الحكم فيما إذا لم يدفع إلى الفساق والظلمة أو دفعت لدفع ظلم ؛ إذ هو بعد ما جعل صورة التوقف متيقناً من جريان السيرة على الجواز ، لا مطلق الرشوة بعد صدق عنوان الرشوة عرفاً ، لم يستبعد دعوى اختصاص عنوانها بما يستعمله قضاة الجور والظلمة ، دون ما يبذل لبعض الأغراض الصحيحة ، من الهدية والأُجرة والجعل ؛ بدعوى أنّ العرف ينقّح أفراد الرشوة ويفرّق بينها وبين مثل هذه الأُمور . فإنّه ( قدّس سرّه ) بعد ما ادّعى جريان السيرة على أخذ الرشوة في غير الحكم من المطالب والمقاصد قال : « لكن قد يقال : إنّ مثله لا يعد رشوة في العرف ، وأنّ المراد منه العطاء فلا يستفاد منه ذلك ، والمسلم من السيرة هو الرشوة على تحصيل الحق المتوقف عليها وعلى دفع الظلم من الظلمة وأتباعهم ، ونحو ذلك ، لا مطلق الرشوة بعد فرض صدق العرف عليها . اللهم إلَّا أن يدّعى أنّه مختص في العرف بما يستعمله قضاة الجور والظلمة وأتباعهم ، ومن يحذو حذوهم دون ما يبذل لبعض« 1 » المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 247 .