دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 263
الرشوة في غير الحكم وقع الكلام بين الفقهاء في الرشوة في غير الحكم . ففصّل في المستند بينما إذا كان ما تبذل لأجله الرشوة أمراً محرّماً وبينما إذا كان حلالًا ومباحاً . فحكم في الأوّل بحرمة الرشوة وأنّها كالرشوة في الحكم من جهة الحرمة . وعلَّل ذلك بأنّ إعطائها حينئذٍ إعانة على الإثم والمعصية والعدوان ، وحكم في الثاني بالجواز لأصل البراءة والحلَّية بعد اختصاص إطلاقات الحرمة بالرشوة في الحكم ، وعدم دليل آخر على حرمته . قال ( قدّس سرّه ) : « وإن كان غير الحكم ، فإن كان أمراً محرّماً فهو أيضاً كرشوة الحكم محرّم ؛ لكونه إعانة على الإثم واتّباعاً للهوى . وإن لم يكن محرّماً فلا يحرم ؛ للأصل ، واختصاص الأخبار المتقدّمة برشوة الحكم » « 1 » . وقد فصّل الشيخ الأعظم في المقام بينما إذا كان الأمر المبذولة لأجله الرشوة محرّماً أو مشتركاً بينه وبين المحلَّل ، بأن يبذل المال لإصلاح أمره ، حقاً كان أو باطلًا ، وبينما إذا كان ذلك الأمر حقاً وحلالًا . فحكم بالحرمة في الصورتين الأُوليين معلَّلًا بإطلاقات حرمة أكل المال بالباطل ، ولفحوى إطلاقات تحريم هدايا العمّال والولاة ، لا لأجل الرشوة ؛ لعدم دليل عليه وانصراف إطلاقات الحرمة إلى الرشوة في الحكم ، وحكم بالجواز في الصورة الثالثة ؛ لعدم دليل على حرمته ولمقتضى أصل البراءة . قال : « وهل تحرم الرشوة في غير الحكم بناء على صدقها كما يظهر ممّا « 1 » مستند الشيعة 17 : 73 .