شرح
ويعلم من كلام هذين العلمين وكلمات سائر الفقهاء الأعلام أنّ في المقام وقع الكلام في أُمور :
الأوّل : أنّ حرمة الرشوة هل تختص بالرشوة في الحكم أو تعمّ الرشوة في غير الحكم .
الثاني : أنّ الرشوة في الحكم هل تختص حرمته بخصوص الرشوة في الحكم الشرعي الصادر من جانب القاضي ، أو تعمّ المبذول منها للتوصل إلى حكم حكَّام العرف ؟
الثالث : أنّه هل تختص حرمة الرشوة في الحكم بالمبذول منها بعد وقوع الخصومة أو تعمّه والمبذول منها إلى الحاكم قبل الخصومة توطئة للحكم بنفع الباذل عند وقوع التخاصم .
الرابع : أنّه هل تحرم الرشوة فيما إذا لم يكن لها دخل وتأثير في حكم الحاكم بالحق بأن يحكم بالحق وإن لم يرتش .
الخامس : أنّها هل تحرم فيما إذا كان الراشي محقّاً ، وتوقّف وصوله إلى حقه على الرشوة .
السادس : أنّه هل تختص حرمة الرشوة بالمبذول منها للتوصل إلى الحكم بالباطل ، فلا تحرم للتوصل إلى الحكم بالحق مطلقاً ، سواءٌ توقف استنقاذ حقه عليها أم لا ؟
فلا بدّ من تحرير كلمات الفقهاء وتنقيح الأدلَّة وبيان مقتضى التحقيق والاستدلال عليه في كلّ واحد من هذه الأُمور .