دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 260
حكم الرشوة لا إشكال ولا خلاف في حرمة الرشوة في الحكم في الجملة ، بل هي من ضروريات الدين كما صرّح به السيد في ملحقات العروة « 1 » . وذلك لا لدلالة قوله تعالى * ( ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * « 2 » . حيث اختلف في تفسيره ولم يفسّر قوله تعالى * ( وتُدْلُوا بِها . . ) * بالرشوة في رواية ، ولم يستشهد بهذه الآية على تحريم الرشوة في شيء من الروايات . ولم يفسّرها بذلك المفسرون ، نعم فسّرها الجوهري في الصحاح بالرشوة . ولم أره في كلام غيره ، بل فسّروه بالتوصل والتقرّب إلى الحكَّام بأكل أموال المتحاكمين بالباطل . نعم تكون الرشوة من مصاديق ذلك ، فيصح الاستدلال بهذه الآية على حرمة الرشوة في الحكم بالباطل . وإنّما الدليل على ذلك دلالة النصوص المتواترة من الفريقين على حرمتها وأنّها كفرٌ با لله العظيم « 3 » . « 1 » ملحقات العروة الوثقى 3 : 22 ، مسألة 19 . « 2 » البقرة ( 2 ) : 188 . « 3 » راجع وسائل الشيعة 17 : 92 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 ، و 27 : 221 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 8 ، السنن الكبرى ، البيهقي 10 : 139 ، كنز العمال 6 : 113 .