شرح
وبيانه : أنّ الغرض من الرشوة أن يحكم لباذلها على التعيين بحقّ أو باطل ، وفي الجعل أن يشترط عليهما أو على المحكوم عليه . فالفرق واضح ، لأنّه حينئذٍ في مقابلة عمله معهما وفصل الحكومة بينهما ، من غير اعتبار الحكم لأحدهما بخصوصه .
وإن شرط على المحكوم له فالفرق : أنّ الحكم لا يتعلَّق الغرض فيه بأحدهما بخصوصه ، بل من اتّفق الحكم له منهما على الوجه المعتبر يكون عليه الجعل . وهذا ليس فيه تهمة ولا ظهور غرض ، بخلاف الرشوة المبذولة ابتداءً من شخص معيّن ليكون الحكم له بخصوصه كيف كان ، فإنّ هذا ظاهر في فساد المقصد ، وصريح في تطرّق التهمة « « 1 » .
وقال في المستند : « فالفرق بين الرشوة والهدية : أنّ الأولى كما عرفت هي المال المبذول للتوصّل به إلى الحكم ابتداءً أو إرشاداً . والثانية : هي العطيّة المطلقة ، أو لغرض آخر نحو التودّد أو التقرّب إليه أو إلى الله إلى أن قال - : وكل مبذول لا لغرض يفعله المبذول له ، بل لمجرّد التودّد أو التقرّب إلى الله أو إليه أو لصفة محمودة أو كمال فيه ، فهو هدية ، وإن كان الغرض من التودّد والتقرّب إليه الاحتفاظ من شرّ شخص آخر أو التوصّل إلى فعل شخص آخر يوجبه التقرّب والتودّد إليه » « 2 » .
وقال السيد في العروة : « الفرق بين الرشوة والهدية أنّ الغرض من الرشوة جلب قلبه ليحكم له ، ومن الهدية الصحيحة القربة أو إيراث المودّة لا لداع ، أو« 1 » مسالك الأفهام 13 : 421 422 .
« 2 » مستند الشيعة 17 : 72 .