دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 257
فالتحقيق أنّ الرشوة هي كل مال مبذول يتوصل به إلى قضاء حاجة ، من جلب نفع أو دفع مفسدة ، كان من وظيفة المبذول له قضاء حاجة الباذل لولا بذل المال إليه . ويخرج بهذا القيد الأخير كل مال مبذول بإزاء حق أو مال أو عمل في معاملة أو عقد يوجب على المبذول له أن يدفع ما بإزاء المبذول من المال أو يأتي بإزائه من العمل أو الحكم . وبذلك يفترق العوض والأُجرة عن الرشوة . الفرق بين الرشوة والهدية والجُعل نقل في المسالك عن بعض الفقهاء أنّه فرّق بين الهدية والرشوة بأنّ الرشوة هي التي يشترط فيها باذلها الحكم بغير الحق أو الامتناع من الحكم بالحق والهدية هي العطيّة المطلقة . ثمّ قال : « وهذا الفرق يناسب ما أطلقه المصنف من اختصاص تحريمها بطلب التوصل إلى الحكم بالباطل دون الحقّ . ولكن ذكر جماعة تحريمها على التقديرين ، خصوصاً في جانب المرتشي . والحقّ أنّها محرّمة على المرتشي مطلقاً وعلى الراشي كذلك ، إلَّا أن يكون محقّاً ولا يمكن وصوله إلى حقّه بدونها ، فلا يحرم عليه . وعلى هذا يحتاج إلى فرق آخر . والأظهر في الفرق : أنّ دفع المال إلى القاضي ونحوه من العمّال إن كان الغرض منه التودّد أو التوسّل لحاجة من العلم ونحوه فهو هديّة ، وإن كان التوسّل إلى القضاء والعمل فهو الرشوة « . وقال في الفرق بين الرشوة والهدية وبين الجعل : « والفرق بينهما وبين أخذ الجعل من المتحاكمين أو أحدهما كما قد قال : بعضهم بجوازه أخفى .