شرح
وأنّها شاملة لما يدفع من الأموال لدفع الظلم واستنقاذ الحق ، ولو بغير الحكم ، بل في المعاملات اليومية ، كما دلَّت على ذلك الطائفة الثانية والثالثة .
وأنّها شاملة لما يدفع من الأموال لغرض التوصل إلى مطلق الحكم سواء كان بالحق أو بالباطل كما دلَّت عليه الطائفة الرابعة .
ولكن لم يدلّ شيء من النصوص على دخول كل ما يتوصل به إلى الحكم ولو بالعمل والقول في معنى الرشوة ، كما يظهر من صاحب الجواهر ولعلَّه ناظر إلى المعنى اللغوي ولكنّه بعيد عن الارتكاز وإن يمكن استفادة التعميم إلى ذلك من كلمات بعضهم ممن فسر الرشوة بمطلق الوصلة إلى المصانعة والملاينة ، ولكن مقصوده أيضاً المال المدفوع لذلك كما يظهر من ذيل كلام ابن أثير بعد تفسير الرشوة بذلك .
وعلى أيّ حال فالعمدة في المقام هي ما يستفاد من النصوص لأنّه الدخيل في موضوع الحكم . وقد عرفت مما بينّا ما هو المقصود من لفظ الرشوة في النصوص . كما أنّها المرجع في تعيين ما هو المحرّم من الرشوة . وسيأتي بيان ذلك مفصّلًا في حكم الرشوة .
وأمّا كلمات الفقهاء في تنقيح موضوع الرشوة فقد عرفت من كلام الشيخ في المبسوط وابن إدريس في السرائر أنّ الرشوة تعمّ ما يتوصل به إلى الحكم والعمل ، سواء كان دفعها لجهة حقّ أو باطل ، وكذا من كلام الشهيد والعلَّامة في كتبه والمحقق الأردبيلي وغيرهم .
وأمّا من أخذ في تعريف الرشوة التوصل بها إلى حكم الحاكم حقاً أو باطلًا فهو بصدد تعريف الرشوة للحاكم والقاضي في باب القضاء ، فلا نظر له إلى تعريف ماهية مطلق الرشوة .