شرح
حوائج الناس . وأمّا الفرق بين الهدية والرشوة فسيأتي بيانه . وأمّا وجه التخصيص بالمال فهو التبادر والارتكاز من لفظ الرشوة . وبقرينة قوله ( عليه السّلام ) * ( فسألهم الرشوة ) *
وقوله ( عليه السّلام ) * ( أخذ الرشوة ) *
، فإنّ العمل والكلام غير قابلين للأخذ والسؤال إلَّا العمل الذي كان له جهة مالية كخياطة ثوب أو نجارة باب ونحو ذلك ، فيصح التعبير بالسؤال عنه ، إلَّا أنّ إطلاق لفظ الرشوة عليه غير معلوم ويشكل إحراز تبادره من إطلاق لفظ الرشوة ، بلا قرينة ، هذا مضافاً إلى أنّ من يحتاج الناس إلى نفعه أو فقهه أو حكمه غني عن السؤال غالباً .
ومنها : ما يدفع من الأموال لغرض التوصل به إلى استنقاذ حق . كأن يرشو الرجل من غضب بيته ليرفع يده عن بيته ويخلَّي سبيله ليسكنه أو يرشو الموجر المستأجر الذي لا يتحوّل من الدار المستأجرة لأن يتحوّل من داره فيسكنها الموجر نفسه .
وقد دلّ عليه صحيح محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن الرجل يرشو الرجل الرشوة على أن يتحوّل من منزله فيسكنه ، قال ( عليه السّلام ) * ( لا بأس به « 1 » . ) *
حمله في الوسائل على المنزل المشترك بين المسلمين ، كالأرض المفتوحة عنوة أو الموقوفة على قبيل . ولكن لا شاهد لهذا الحمل ، ولا مقيّد لإطلاقه .
ومنها : ما يدفع إلى وكيل المشتري في المعاملة لئلَّا يأخذ أكثر من حقه أو يأخذ أقلّ من ذلك .
وقد دلّ على ذلك ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة عن إسماعيل بن أبي سمّال ( خ ل سمّاك ) عن محمد بن أبي حمزة عن حكيم بن« 1 » وسائل الشيعة 17 : 278 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 85 ، الحديث 2 .