شرح
الثاني وإن شكّ في بعض الأفراد في الدخول في الاسم أو جزم بعدمه فلا يبعد الدخول في الحكم .
ثانيهما : أنّ المحرم الرشا في خصوص الحكم أو يعمّه وغيره ، وعلى الأوّل فهو خصوص الحكم الشرعي أو يعمّه والعرفي من حكام العرف ، بل وغيرهم من الآمرين بالمعروف ، وهل هو خاص بالحكم في الخصومة الخاصة أو يعمّه وما يبذل توطئة لاحتمال وقوعها ونحوه ، لم أجد تحرير الشيء من ذلك في كلام أحد من الأصحاب . نعم قد سمعت كلام الأُستاد والمصباح وغيرهما في الرشوة « « 1 » .
فقد عرفت من كلامه أنّ الرشوة هي كلّ ما قصد به التوصل إلى حكم الحاكم بلا فرق بين الأموال والأعمال والأقوال . ولكن إطلاق لفظ الرشوة على الأعمال والأقوال المتوصل بها إلى الحكم خلاف ما هو المتبادر في الذهن ومغاير لما صرّح به أهل اللغة والفقهاء ؛ فإنّ المتبادر منها هو المال المدفوع لأجل إحقاق باطل أو إبطال حق وفي جهة الملاينة والمصانعة لهذا الغرض ، ولنعم ما قال في مجمع البحرين من غلبة استعمال الرشوة في ذلك وقلَّة استعمالها في غيره . وأمّا استعمالها أحياناً في إحقاق الحق كما ورد في الخبر لا يعيّن معناها الحقيقي بعد ما كان بالقرينة . وإنّ الاستعمال أعم من الحقيقة . وأمّا الرشا المحرّم فسيأتي في بيان حكمه . ولكن المسلَّم أنّ لفظ الرشوة في النصوص استعمل غالباً فيما يتوصّل به إلى الباطل ، كما ستعرف إن شاء الله .
وأمّا إذا شك في صدق عنوان الرشوة فالأصل عدمها ومقتضى ذلك عدم ترتب حكم الرشوة . وأمّا هل يجوز التصرف في المبذول حينئذ فقد صرّح المحقق« 1 » جواهر الكلام 22 : 146 147 .